السياحة في اسطنبول

عيد هدرلّز: ليلة لقاء الخضر وإلياس واستقبال الربيع

عيد هدرلّز: ليلة لقاء الخضر وإلياس واستقبال الربيع

هدرلّز عيد شعبي موسمي يُحتفل به في تركيا والبلقان والقرم والقوقاز وسورية والعراق وغيرها، في يوم يُعتقد أنه يوم لقاء الخضر وإلياس على الأرض، ويرمز إلى قدوم الربيع. يُحتفل به في تركيا ليلة 5 إلى 6 أيار، وأُدرج سنة 2017 في قوائم اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي لتركيا ومقدونيا الشمالية.

في الليلة الفاصلة بين 5 و6 أيار يودّع الناس في تركيا الشتاء، فيقفزون فوق النار ويعلّقون أمانيهم على أغصان الورد، احتفاءً بيوم يُعتقد أن الخضر وإلياس التقيا فيه على الأرض.

عيد اسمه من اسمين

هدرلّز Hıdırellez، ويُكتب أيضًا «هدرلز» Hıdrellez، عيد شعبي يُحتفل به في اليوم الذي يُعتقد أن النبيّين الخضر وإلياس التقيا فيه على الأرض، ويُسمّى في تركيا «يوم الخضر» Ruz-ı Hızır. واسمه نفسه منحوت من الاسمين: «خضر» Hızır و«إلياس» İlyas، اندمجا فصارا كلمة واحدة.

وهو من أهمّ الأعياد الموسمية في تركيا وفي أجزاء من الشرق الأوسط، يُحتفل به في تركيا والقرم وغاغاوزيا وسورية والعراق والقوقاز والبلقان، ويرمز في كل هذه البلاد إلى قدوم الربيع ويقظة الطبيعة بعد الشتاء.

ويقع يوم هدرلّز في 6 أيار بالتقويم الميلادي، الموافق 23 نيسان بالتقويم اليولياني الذي كان يُعرف قديمًا بالتقويم الرومي، وهو يوم القدّيس جورجيوس عند المسيحيين. ويُحتفل به في تركيا في الليلة التي تصل 5 أيار بـ6 أيار.

على الخريطة

افتح الموقع على خريطة أكبر — الإحداثيات: 41.0063, 28.9855. الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.

صيف وشتاء في التقويم الشعبي

يقسم التقويم الشعبي السنة إلى قسمين: من 6 أيار إلى 7 تشرين الثاني «أيام الخضر» Hızır Günleri، وهي فصل الصيف، ومن 8 تشرين الثاني إلى 5 أيار «أيام قاسم» Kasım Günleri، وهي فصل الشتاء. ولذلك تعني ليلة 5 أيار نهاية الشتاء وبداية أيام الدفء.

وفي 2017، بعد عمل بدأ سنة 2010، أُدرج هدرلّز في قوائم اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي لتركيا ومقدونيا الشمالية.

عازف كلارينيت بين الحشود في احتفالات هدرلّز في آهر قابي بإسطنبول، أيار 2013
عازف كلارينيت بين الحشود في احتفالات هدرلّز في آهر قابي بإسطنبول، أيار 2013Hamdigumus · CC0 · ويكيميديا كومنز

الخضر في القرآن وفي المعتقد الشعبي

الخضر شخصية وُصفت في القرآن الكريم ولم تُذكر باسمها، في قصة موسى عليه السلام وفتاه في سورة الكهف (الآيات 60–82)، التي تجري أحداثها عند «مجمع البحرين»، وفيها يقول تعالى: «فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا». ويرد اسم الخضر في عدد من الأحاديث. وتصفه تقاليد مختلفة، إسلامية وغير إسلامية، بأنه رسول أو نبيّ أو وليّ أو ملك يحرس البحر ويعلّم العلم الخفيّ ويغيث الملهوف.

ويعتقد الناس أن الخضر نال الخلود حين شرب من «ماء الحياة»، وأنه يطوف في الأرض، لا سيّما في الربيع، فيوزّع الخير والعافية ويعين من ضاقت بهم الحال. والمعروف في تركيا أن الخضر يحمل الخصب إلى الناس في البرّ، وأن إلياس مرتبط بالماء، وأنهما يجوبان البرّ والبحر طوال السنة ثم يلتقيان في 6 أيار، فيكون لقاؤهما التقاء الأرض بالماء.

وللخضر مقامات في الأناضول والقوقاز وتراقيا والقرم وأذربيجان وفي أماكن كثيرة من سورية. ويقابله في المسيحية القدّيس جورجيوس، ويحتفل الروم الأرثوذكس بهذا اليوم باسم «آيا يورغي» والكاثوليك باسم «يوم القدّيس جورج».

فتى يعزف على الساكسفون وسط الحشد في احتفالات هدرلّز في آهر قابي بإسطنبول، أيار 2013
فتى يعزف على الساكسفون وسط الحشد في احتفالات هدرلّز في آهر قابي بإسطنبول، أيار 2013Hamdigumus · CC0 · ويكيميديا كومنز

جذور أقدم من الاسم

طُرحت آراء عدّة في أصل هدرلّز: فمنها ما يردّه إلى ثقافات آسيا الوسطى والشرق الأوسط والأناضول، ومنها ما يردّه إلى معتقدات الترك في آسيا الوسطى قبل الإسلام، ولا يمكن نسبته إلى ثقافة واحدة. فمنذ العصور القديمة أقيمت احتفالات بقدوم الربيع أو الصيف في بلاد الرافدين والأناضول وإيران وسائر بلاد شرق المتوسّط، وتدلّ بعض النصوص المكتوبة على أن أقدم طقوس من هذا النوع أقيمت قبل الميلاد في مدينة أور، باسم «تمّوز».

وحين اعتنق الترك الإسلام مزجوا احتفالاتهم القديمة بالربيع والصيف بتقليد الخضر، المرتبط في المخيّلة الشعبية بالهواء والنبات والماء. وتذكر المصادر أن هدرلّز ممارسة ثقافية شعبية لا صلة لها بأحكام الإسلام، وأن تقليد القدّيس جورجيوس، الذي كان واسع الانتشار في الأناضول المسيحية، أثّر في تشكّل تقليد الخضر في تركيا والبلقان.

عازفون وراقصون تحت الأشجار في احتفال «كاكافا» بعيد هدرلّز في أدرنة، أيار 2015
عازفون وراقصون تحت الأشجار في احتفال «كاكافا» بعيد هدرلّز في أدرنة، أيار 2015CeeGee · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

طقوس الليلة واليوم

تجري الاحتفالات في الأرياف القريبة من المدن والبلدات والقرى، حيث توجد في الغالب جداول أو بحيرات أو ينابيع، وكثيرًا ما يكون فيها ضريح أو مزار على تلّة. وتُسمّى هذه الأماكن «خضرلق» Hıdırlık. ويخرج الناس في الأناضول قبل شروق الشمس، ويفضّلون الثياب البيضاء، إلى المروج الخضراء الوفيرة الماء، فيقطفون الزهور ويلعبون ويأكلون لحم أول حمل في الربيع.

وتسبق العيد استعدادات من تنظيف البيوت والثياب والحدائق، لأن الخضر يُنتظر أن يزور البيوت في ذلك اليوم، ومن إعداد الثياب والزينة والطعام. ومن أشهر طقوسه القفز فوق «نار هدرلّز» التي توقد من الأغصان والأشياء القديمة، ثلاث مرات على الأقلّ مع الدعاء، طلبًا للعافية طوال العام.

ويعتقد الناس أن الأماني تتحقّق في ليلة هدرلّز ويومه، فمن تمنّى بيتًا أو كرمًا أو حديقة صنع نموذجًا صغيرًا لما يريد في الأرض، وتُكتب الأماني أحيانًا على ورقة وتوضع تحت شجرة ورد أو تعلّق على شجرة. ويترك بعض الناس عشيّة العيد أوعية الطعام وأكياس المال مفتوحة، لما يُروى من أن ما تمسّه يد الخضر يفيض بالخير.

نساء بثياب ملوّنة وأزهار في شعورهنّ في احتفال «كاكافا» بعيد هدرلّز في أدرنة، أيار 2015
نساء بثياب ملوّنة وأزهار في شعورهنّ في احتفال «كاكافا» بعيد هدرلّز في أدرنة، أيار 2015CeeGee · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

فتح البخت: الطقس كما يُعرف في إسطنبول

أوسع طقوس هدرلّز انتشارًا طقس «فتح البخت»، ويُسمّى في إسطنبول وما حولها بهذا الاسم تحديدًا: «باخت آتشما» baht açma. ففي 5 أيار تضع الفتيات والنساء اللواتي يرجون حظًّا حسنًا أو زوجًا مناسبًا خواتمهنّ وأقراطهنّ في جرّة، ويُصبّ عليها الماء ويُغلق فمها، وتُترك ليلة كاملة تحت شجرة ورد.

وفي صباح اليوم التالي تجتمع النساء، وتوضع الجرّة في وسطهنّ، وتُخرج الحليّ منها واحدة بعد أخرى على إيقاع «المانيات»، وهي أبيات شعبية تركية مقفّاة. ويُعرف الطقس نفسه بأسماء أخرى في مدن الأناضول، منها «مانتيفار» عند اليوروك والتركمان، و«نية تشيقارما» في أدرنة.

والاحتفالات بهدرلّز تُعدّ في الغالب بعناية أكبر في القرى والبلدات منها في المدن الكبرى. ومع ذلك تعرف إسطنبول احتفالاتها الخاصة به، ومنها «مهرجانات هدرلّز في آهر قابي» Ahırkapı Hıdrellez Şenlikleri، في حيّ آهر قابي.

أسماء العيد في بلاد كثيرة

يحمل العيد في مناطق تركيا أسماء أخرى، منها «خضر إلياس» و«إدرلز» و«تبرش» و«هفتامال» و«إغريجه»، ويُسمّى «كاكافا» Kakava عند الغجر في أدرنة وقرقلر إيلي. ويُعرف في أذربيجان باسم «عيد خضر نبي»، وفي ألبانيا باسم «يوم القدّيس جورج»، وفي بلغاريا «غيرغيوفدن»، وفي صربيا «جورجيفدان»، وفي العراق «خضر إلياس»، وفي سورية «مار إلياس» و«مار جرجس».

وفي سورية يُحتفل بعيد الخضر في 6 أيار من كل عام، ولا سيّما في الأرياف، ويحتفل به المسلمون والمسيحيون معًا، فيخرجون إلى الطبيعة ويعزفون الموسيقى الشعبية ويغنّون ويرقصون. وفي منطقة الزبداني كان الناس يجتمعون حول شجرة عمرها نحو 800 سنة، رمزًا للخضر الذي يعود كل عام.

وعند الترك الغاغاوز يُسمّى العيد «هيدرلز» Hederlez، ويمتدّ ثلاثة أيام، وهو عطلة رسمية في غاغاوزيا منذ أن اعترفت مولدوفا لها بوضع خاص في 23 كانون الأول 1994، وفيه تُذبح الحملان وتُحشى بالبرغل أو الأرز وتُشوى في الفرن، وتقام سباقات الخيل والمصارعة.

بطاقة الفعالية

  • الاسم: هدرلّز Hıdırellez
  • النوع: عيد شعبي موسمي لاستقبال الربيع
  • البداية: جذوره في احتفالات الربيع القديمة في آسيا الوسطى والشرق الأوسط والأناضول
  • الموعد المعتاد: ليلة 5 إلى 6 أيار من كل عام
  • المكان: المروج والأماكن الخضراء قرب الماء والمزارات، وفي إسطنبول منها احتفالات حيّ آهر قابي
  • اليوم: مدرج منذ 2017 في قوائم اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي لتركيا ومقدونيا الشمالية

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo