السياحة في اسطنبول

عبّارات إسطنبول: البواخر البيضاء بين ضفّتي المدينة منذ القرن التاسع عشر

عبّارات إسطنبول: البواخر البيضاء بين ضفّتي المدينة منذ القرن التاسع عشر

العبّارات وسيلة نقل عامّ في إسطنبول وما حولها، أقدم مشغّليها وأكبرهم شركة الخطوط البحرية للمدينة «شهير خطلري» التابعة للبلدية، التي ترجع إلى «الشركة الخيرية» العثمانية المؤسّسة سنة 1851. تربط بواخرها ضفّتي البوسفور والقرن الذهبي وجزر الأميرات، وقد نقلت 40 مليون راكب سنة 2023.

قبل أن يُفتح أول جسر فوق البوسفور سنة 1973، لم يكن بين شطري إسطنبول الأوروبي والآسيوي طريق غير الماء، وما زالت البواخر البيضاء تقطع هذا الطريق كل يوم.

مدينة يعبرها الناس بالماء

العبّارات في إسطنبول وسيلة نقل عامّ داخل المدينة وحولها، ولها في حياة المدينة مكانة لا تشبه مكانة أي وسيلة أخرى. فقد عبرت القوارب مياه البوسفور آلاف السنين، وظلّت إلى أن فُتح جسر البوسفور سنة 1973 الوسيلة الوحيدة للانتقال بين شطري المدينة الأوروبي والآسيوي. وما زالت إلى اليوم صلة أساسية يعتمد عليها كل يوم آلاف من الموظّفين والسيّاح، ومعهم السيّارات.

ويعمل في المدينة ثلاثة مشغّلين كبار: الخطوط البحرية للمدينة Şehir Hatları التابعة للبلدية، وهي التي تسيّر البواخر التقليدية المعروفة بالتركية باسم «فابور» vapur؛ وحافلات إسطنبول البحرية İstanbul Deniz Otobüsleri المعروفة اختصارًا بـ«إيدو» İDO، وهي شركة خاصة تسيّر خطوطًا سريعة داخل المدينة وبين المدن؛ وتورْيول Turyol، وهي شركة خاصة أصغر تسيّر خطوطًا داخل المدينة في الغالب.

على الخريطة

افتح الموقع على خريطة أكبر — الإحداثيات: 41.0172, 28.973. الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.

أولى البواخر والشركة الخيرية

عبرت أولى البواخر البخارية الخاصة البوسفور سنة 1837، وكانت سفنًا خشبية تدفعها عجلات مجدافية، ثم حلّت محلّها سفن من الحديد والفولاذ تدفعها المراوح. وسبق ذلك وتلاه عدد من الإدارات العثمانية الرسمية للبواخر، منها «إدارة بواخر الخزينة الخاصة» سنة 1844، و«إدارة الفوائد العثمانية» سنة 1862، و«الإدارة العزيزية» سنة 1871، و«الإدارة المخصوصة» سنة 1878، ثم «الإدارة العثمانية للملاحة» سنة 1910.

وفي سنة 1851 أسّست الدولة العثمانية الشركة الخيرية Şirket-i Hayriye، وهي الشركة التي سيّرت البواخر في خطّ البوسفور، وصارت أصل الخطوط البحرية للمدينة اليوم. وبعد ذلك بثلاث سنوات، منذ 1854، بدأت البواخر تعمل في خطّ القرن الذهبي.

وكان كثير من البواخر الأولى من صنع شركة فيرفيلد لبناء السفن والهندسة Fairfield Shipbuilding and Engineering Company في مدينة غلاسكو في اسكتلندا، وقد صارت تلك البواخر البيضاء والسوداء والصفراء من رموز الثقافة الشعبية الحديثة في المدينة.

العبّارة «فتحي بك» تمخر مياه البوسفور في إسطنبول، آب 2014
العبّارة «فتحي بك» تمخر مياه البوسفور في إسطنبول، آب 2014Ilya Plekhanov · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

في عهد الجمهورية

في مطلع العهد الجمهوري تغيّر اسم الشركة الخيرية إلى «الخطوط البحرية للمدينة». وفي سنة 1937 أُمّمت الخطوط وصارت تحت إدارة الشركة الحكومية «مؤسّسات الملاحة البحرية التركية» Türkiye Denizcilik İşletmeleri. وفي سنة 1945 اجتمع نقل البواخر في مياه إسطنبول كلّه تحت سقف واحد، بعد أن آلت إلى الخطوط البحرية للمدينة حقوق «شركة بواخر الخليج» التي كانت تعمل في القرن الذهبي.

وخُصخصت المؤسّسة الحكومية في معظمها في أواخر التسعينيات ومطلع الألفية الثالثة، وانتقلت ملكية الخطوط البحرية للمدينة إلى بلدية إسطنبول الكبرى في آذار 2006. وفي تلك المرحلة جُدّدت البواخر القديمة وعدد من أرصفة البواخر ذات القيمة التاريخية، وأُعيد بناء بعضها. وفي أيلول 2010 أُسّست شركة «الخطوط البحرية للمدينة للسياحة والصناعة والتجارة» ونُقلت إليها البواخر والأرصفة.

وسارت آخر باخرة بخارية حتى سنة 2003. ودخل الخدمة في الألفية الجديدة جيل جديد من البواخر، صمّمته فيرفيلد وبُني في إسطنبول، إلى جانب الأسطول التاريخي.

ركّاب على سطح عبّارة متّجهة إلى الشاطئ الآسيوي، وخلفهم برج غلطة وحيّ بيوغلو، نيسان 2012
ركّاب على سطح عبّارة متّجهة إلى الشاطئ الآسيوي، وخلفهم برج غلطة وحيّ بيوغلو، نيسان 2012anagh · CC BY-SA 3.0 · ويكيميديا كومنز

البواخر على الشاشة

ظهرت إحدى بواخر إسطنبول في فيلم جيمس بوند «من روسيا مع الحب» From Russia with Love. وظهرت باخرة من الجيل الجديد لحظات في فيلم «سمكري خيّاط جندي جاسوس» Tinker Tailor Soldier Spy سنة 2012، مع أن أحداثه تجري في السبعينيات، فلم تكن تلك الباخرة موجودة في الزمن الذي يصوّره الفيلم.

عبّارات «الفابور» راسية عند رصيف إمينونو عند الطرف الجنوبي لجسر غلطة، آب 1976
عبّارات «الفابور» راسية عند رصيف إمينونو عند الطرف الجنوبي لجسر غلطة، آب 1976Jpbazard Jean-Pierre Bazard · CC BY-SA 3.0 · ويكيميديا كومنز

الخطوط داخل المدينة

تسيّر الخطوط البحرية للمدينة اليوم 30 باخرة بين 53 رصيفًا على 32 خطًّا، تخدم ضفّتي البوسفور وجزر الأميرات، وقد نقلت 40 مليون راكب سنة 2023. ويتكوّن أسطولها من 30 باخرة ركّاب من خمسة أنواع، وباخرتين للسيّارات.

ومن أشهر خطوطها داخل المدينة: قاضي كوي – قره كوي – إمينونو، وأسكودار – قره كوي – إمينونو، وقاضي كوي – بشكطاش، وقاضي كوي – كاباتاش، وبوستانجي – كاباتاش مرورًا بمودا. ويسير خطّ قاضي كوي – قره كوي – بشكطاش ليلتي الجمعة والسبت.

أمّا خطّ القرن الذهبي فيبدأ من أسكودار ويمرّ بقره كوي وقاسم باشا والفنار وبلاط وخاص كوي وأيفان سراي وسوتلوجه، وينتهي في أيوب، فيمرّ بالأحياء القديمة على ضفّتي الخليج.

مبنى رصيف بشكطاش، إحدى محطّات رحلة العبّارة من إمينونو إلى صاري ير على البوسفور، نيسان 2023
مبنى رصيف بشكطاش، إحدى محطّات رحلة العبّارة من إمينونو إلى صاري ير على البوسفور، نيسان 2023Dosseman · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

خطوط البوسفور وجولاته

تربط خطوط البوسفور القرى والأحياء على الضفّتين، ومنها: صارير – روملي كافاغي – أناضولو كافاغي، وصارير – بيكوز، وأسكودار – أناضولو كافاغي، وإمينونو – روملي كافاغي، وقاضي كوي – صارير، وأورتاكوي – بشكطاش – إمينونو، وأورتاكوي – أسكودار – قاضي كوي، وبيبك – أميرجان، وتشنغل كوي – إستينيه.

وتنظّم الخطوط البحرية للمدينة جولتين في البوسفور: جولة البوسفور الطويلة وجولة البوسفور القصيرة، وهما أسهل طريق للزائر ليرى ضفّتي المضيق من الماء. وللبوسفور والقرن الذهبي على الموقع ملفّان خاصّان يرويان تاريخهما ومعالمهما.

العبّارة «قانوني» تعبر البوسفور وخلفها برج الفتاة، آذار 2024
العبّارة «قانوني» تعبر البوسفور وخلفها برج الفتاة، آذار 2024Calistemon · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

إلى جزر الأميرات

تصل خطوط الجزر الشاطئين بـجزر الأميرات: من بشكطاش وقاضي كوي، ومن كاباتاش وقاضي كوي، ومن بوستانجي في خطّ دائري، ومن مالتبه إلى الجزر الأربع بيوك أدا وهيبلي أدا وبورغاز أدا وكينالي أدا، وخطّ صيفي من بوستانجي إلى بيوك أدا وجزيرة سدف.

ومنذ سنة 2019 تنقل الخطوط البحرية للمدينة الركّاب إلى الجزر على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، ومنذ سنة 2020 صارت تعمل على مدار الساعة يومي الجمعة والسبت.

عبّارة ركّاب من عبّارات الخطوط البحرية للمدينة في البوسفور عند الغروب، أيلول 2020
عبّارة ركّاب من عبّارات الخطوط البحرية للمدينة في البوسفور عند الغروب، أيلول 2020Tarikkaanmuslu · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

الحافلات البحرية وتورْيول

أُسّست حافلات إسطنبول البحرية «إيدو» سنة 1987 على يد بلدية إسطنبول الكبرى، وخُصخصت في نيسان 2011. وتسيّر اليوم 26 عبّارة ركّاب سريعة من طراز القوارب المزدوجة الهيكل، و22 عبّارة للسيّارات، تخدم 21 رصيفًا في منطقة مرمرة، داخل إسطنبول وعبر بحر مرمرة إلى ولايات مثل بورصة ويالوفا. وتسيّر لحساب الخطوط البحرية للمدينة خطّي أفجيلار – باكيركوي – يني قابي – قاضي كوي، وأفجيلار – بوستانجي.

أمّا تورْيول فتسيّر رحلات متقاربة من إمينونو وكاباتاش وبيوغلو وقره كوي إلى أرصفة منها أسكودار وحيدر باشا وقاضي كوي.

عبّارات راسية على ضفّة القرن الذهبي وجامع السليمانية فوقها، كانون الثاني 2018
عبّارات راسية على ضفّة القرن الذهبي وجامع السليمانية فوقها، كانون الثاني 2018Ray Swi-hymn · CC BY-SA 2.0 · ويكيميديا كومنز

بطاقة الفعالية

  • الاسم: الخطوط البحرية للمدينة İstanbul Şehir Hatları
  • النوع: عبّارات نقل عامّ وجولات بحرية
  • البداية: أولى البواخر البخارية سنة 1837، والشركة الخيرية سنة 1851
  • الموعد المعتاد: على مدار السنة، وبعض الخطوط صيفية فقط
  • المكان: البوسفور والقرن الذهبي وبحر مرمرة وجزر الأميرات
  • الجهة المنظّمة: الخطوط البحرية للمدينة التابعة لبلدية إسطنبول الكبرى، وإلى جانبها إيدو وتورْيول الخاصّتان
  • اليوم: 30 باخرة بين 53 رصيفًا على 32 خطًّا، و40 مليون راكب سنة 2023

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo