فندق توكاتليان: فندق شارع بيرا الذي صار مبنى مكاتب

فندق توكاتليان فندق تاريخي أسّسه مغرديتش توكاتليان، العثماني الأرمني الأصل، على شارع بيرا الكبير، أي شارع الاستقلال اليوم، في بيوغلو، وكان من أفخم فنادق عصره، وله فرع صيفي في طرابيا. لم يعد اليوم فندقًا: فقد أُخلي عام 1958 وتحوّل مبناه إلى مبنى مكاتب، تشغل المحلات طابقه الأرضي قرب ممرّ الزهور.
كان ثاني أكبر فنادق إسطنبول بعد بيرا بالاس، ونزل فيه أتاتورك وتروتسكي وجوزفين بيكر، ثم أُخلي عام 1958 وتحوّل مبناه على شارع الاستقلال إلى مبنى مكاتب ومحلات.
الفندق ومبناه اليوم
فندق توكاتليان Tokatlıyan Oteli، واسمه الرسمي «فندق م. توكاتليان» Hotel M. Tokatlıyan، فندق تاريخي عمل على الشارع الكبير Cadde-i Kebir في بيرا، وهو شارع الاستقلال اليوم في منطقة بيوغلو، بين زقاق صولاق زاده وممرّ الزهور Çiçek Pasajı. كان في عصره من أفخم فنادق أوروبا والشرق الأوسط، وثاني أكبر فنادق إسطنبول بعد فندق بيرا بالاس، وكان له فرع صيفي في طرابيا على البوسفور.
ولم يعد المبنى اليوم فندقًا: فقد أُخلي الفندق عام 1958 وتحوّل المبنى إلى مبنى مكاتب يُعرف بـ«خان توكاتليان» Tokatlıyan İşhanı. ولا يزال قائمًا في موضعه قرب ممرّ الزهور، تشغل المحلات أكثر طابقه الأرضي، وأكثر طوابقه العليا مغلقة أمام العامة، وفي طابقه الثاني مرسم يعمل فيه فنانون من مجالات مختلفة. ورُمّمت واجهته عام 2022.
على الخريطة
افتح الموقع على خريطة أكبر — الإحداثيات: 41.03417, 28.97833. الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.
المؤسس: مغرديتش توكاتليان
أسّس الفندق مغرديتش توكاتليان Meguerditch Tokatliyan، وهو من رعايا الدولة العثمانية من أصل أرمني، انتقل من مدينة توكات إلى إسطنبول عام 1883، واتخذ لقب «توكاتليان»، ومعناه «المنسوب إلى توكات». وكان قبل الفندق يدير مطعمًا في البازار الكبير.
كانت الأرض ملكًا لوقف كنيسة الثالوث الأقدس الأرمنية Üç Horan، وكان عليها مسرح الشرق، الذي هُدم عام 1883 حين مُدّ خطّ الترام في الشارع، ثم احترق المسرح الذي بُني مكانه عام 1892. وبينما كان الوقف يستعدّ لإعادة البناء تقدّم إليه توكاتليان بطلب فتح مطعم في الموضع نفسه، فقُبل طلبه، وافتُتح المطعم باسم «مقهى ومطعم سبلنديد» Cafe-Restaurant Splendide، وفي طوابقه العليا غرف فندقية متواضعة.

من «سبلنديد» إلى «توكاتليان»
تذكر المصادر الإنجليزية أن توكاتليان أسّس الفندق عام 1897 باسم «فندق سبلنديد»، وأنه سُمّي بعد مدة قصيرة «فندق توكاتليان». وتروي المصادر التركية أنه لمّا تعسّر عليه دفع الإيجار المتفق عليه للوقف اتفق معه على تحويل المكان إلى فندق من 160 غرفة، ويُظنّ أن الفندق بُني بإضافة ثلاثة طوابق فوق المقهى لا من جديد.
صمّم المبنى المعماري ألكسندر فالوري Alexandre Vallaury، صاحب فندق بيرا بالاس، على الطراز الكلاسيكي الجديد. كان في أصله أربعة طوابق تعلوه قبة، ثم أضيف فوقه طابقان. وكانت قاعاته وغرفه واسعة عالية السقوف، وجيء بأثاثه من أوروبا، واشتهر بأدواته الفضية التي تحمل شعاره الخاص. وفي مدخله مقهى ومطعم، وكان المقهى محبوبًا لأن الجالس فيه يرى المارّة في الشارع الكبير، أهمّ شوارع التسوّق في ذلك الزمن.

العصر الذهبي والحرب
لقي الفندق نجاحًا كبيرًا، واستضافت قاعات رقصه حفلات مهمة حتى الحرب العالمية الأولى، وظلّ زمنًا طويلًا ملتقى لطبقة إسطنبول الراقية.
وفي سنوات الحرب العالمية الأولى، وما تسمّيه المصادر الإنجليزية الإبادة الجماعية للأرمن، تعرّض الفندق للتخريب وكُسرت نوافذه. وفي سنوات احتلال إسطنبول نزل فيه ضباط إنجليز وفرنسيون وإيطاليون.
وفي عام 1919 انتقلت إدارة الفندق إلى صهر توكاتليان، رجل الأعمال الصربي الأصل نيكولا ميدوفيتش. أمّا مغرديتش توكاتليان فاستقرّ في نيس بفرنسا وعاش فيها بقية حياته.
اختطاف علي كمال
في 4 تشرين الثاني 1922 اختُطف من صالون الحلاقة في الفندق علي كمال، الصحفي الليبرالي ووزير الداخلية الأسبق، ونُقل إلى الشاطئ الآسيوي من المدينة، وقتلته هناك قوات الحركة الوطنية الجمهورية دون محاكمة.
نزلاء مشهورون
تراجعت أعمال الفندق في سنوات الحرب والاحتلال، ثم عاد إلى عصر لامع بعد إعلان الجمهورية، إذ أبقاه قائمًا تجّار الأقليات الذين كانت التجارة في أيديهم، وأفراد القنصليات المقيمون في بيوغلو.
ومن أشهر نزلائه ليون تروتسكي الذي جاء إلى إسطنبول منفيًّا من روسيا عام 1929، والمغنية جوزفين بيكر، ولورنس العرب، ومنظّر الأدب ليو شبيتزر. وتذكر المصادر أن مصطفى كمال أتاتورك مرّ بفندقي توكاتليان سبع مرّات عام 1927 ومرّة عام 1929، وتقول المصادر الإنجليزية إنه كان فندقه المفضّل.
ويرد اسم الفندق في كتب عدّة، منها «الكتاب الأسود» لأورهان باموق، و«باركر باين يحقّق» و«جريمة في قطار الشرق السريع» لأغاثا كريستي، و«عودة إلى برايدزهد» لإيفلين وو، و«عشاء في مطعم عمر الخيام» لجورج مارديكيان.
«كوناك» والإخلاء
بعد بدء الحرب العالمية الثانية صدر قانون نقل إدارة أوقاف الأقليات في تركيا إلى المديرية العامة للأوقاف، فصار ميدوفيتش مستأجرًا من الدولة. وفي عام 1944 تنازل عن عقد إيجار الفندق مقابل ديونه المتراكمة للتاجر إبراهيم غولتان من منطقة البحر الأسود، فسدّد غولتان ديون الفندق للمؤسسات كلها وتملّك جميع حقوقه، وغيّر اسمه في أوائل الخمسينيات إلى «كوناك» Konak.
وبحلول الخمسينيات كان الإهمال قد جعل الفندق متداعيًا. ولمّا استعاد وقف الكنيسة إدارته قاضى غولتان بسبب الإيجارات غير المدفوعة، فأُخلي الفندق عام 1958 وتحوّل المبنى إلى مبنى مكاتب.
فرع طرابيا
بعد نجاح الفندق الأول افتتح مغرديتش توكاتليان فرعًا صيفيًا في طرابيا Tarabya على الشاطئ الأوروبي من البوسفور، في موضع شغلته الفنادق زمنًا طويلًا، أولها فندق بيتالا ثم فندق إنجلترا؛ إذ كانت طرابيا مصيفًا يقصده الأثرياء من الأتراك والأجانب هربًا من حرّ وسط المدينة. تذكر المصادر الإنجليزية أنه افتُتح عام 1909 بمئة وعشرين غرفة، وسرعان ما صار في شهرة فرع بيوغلو، وعُدّ من أفخم مباني البوسفور.
في 19 نيسان 1954 أتى حريق على فندق طرابيا، وأُقيم مكانه لاحقًا فندق طرابيا الكبير Büyük Tarabya Oteli. وقد صُوّرت في فرع طرابيا أفلام ومسلسلات تركية كثيرة.
بطاقة تعريف
- الاسم: فندق توكاتليان Hotel M. Tokatlıyan
- النوع: فندق تاريخي سابق، مبناه اليوم مبنى مكاتب ومحلات
- التأسيس: 1897 باسم فندق سبلنديد بحسب المصادر الإنجليزية
- المؤسّس: مغرديتش توكاتليان
- المكان: شارع الاستقلال، بين زقاق صولاق زاده وممرّ الزهور، منطقة بيوغلو
- المبنى: للمعماري ألكسندر فالوري، على الطراز الكلاسيكي الجديد؛ أربعة طوابق وقبة ثم أضيف طابقان؛ على أرض وقف كنيسة الثالوث الأقدس الأرمنية
- اشتهر بـ: من أفخم فنادق عصره؛ نزل فيه أتاتورك وتروتسكي وجوزفين بيكر؛ اختطاف علي كمال منه عام 1922
- اليوم: لم يعد فندقًا: أُخلي عام 1958 وصار مبنى مكاتب (خان توكاتليان)، في طابقه الأرضي محلات، ورُمّمت واجهته عام 2022

التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.