جامع شمسي باشا: جامع سنان الصغير على ماء أسكودار

جامع شمسي باشا جامع عثماني على شاطئ أسكودار، صممه المعمار سنان لشمسي أحمد باشا، واكتمل بناؤه سنة 1580 بحسب نقش بوابته. من أصغر أعمال سنان في إسطنبول، ويضم ضريح بانيه ومدرسة صارت مكتبة، ويُعرف أيضًا بـ«كوش قونماز»، أي الجامع الذي لا يحطّ عليه الطير.
على حافة الماء في أسكودار بنى المعمار سنان واحدًا من أصغر جوامعه في إسطنبول، فصار بصغره وموقعه من أحبّ جوامع المدينة إلى العين.
جامع صغير على حافة البوسفور
جامع شمسي باشا Şemsi Paşa Camii جامع عثماني في منطقة أسكودار الكبيرة المكتظة بالسكان، في شارع شمسي باشا، على ساحل أسكودار مباشرة. ويُعرف كذلك باسم جامع كوش قونماز Kuşkonmaz Camii، أي «الجامع الذي لا يحطّ عليه الطير».
صممه كبير معماريي الدولة العثمانية المعمار سنان لـشمسي أحمد باشا. وهو من أصغر أعمال سنان في إسطنبول، لكن أبعاده الصغيرة مع موقعه الخلاب على الماء جعلته من أكثر جوامع المدينة جاذبية، ومثالًا يُستشهد به على براعة سنان في دمج العمارة بالطبيعة المحيطة بها.
على الخريطة
افتح الموقع على خريطة أكبر — الإحداثيات: 41.02583, 29.01139. الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.
البناء: شمسي أحمد باشا وسنان، 1580
بنى سنان الجامع ومجمّعه على ساحل أسكودار، قرب قصر شمسي باشا، وبحسب النقش الذي يعلو بوابة الجامع اكتمل البناء سنة 1580.
وتوفي شمسي أحمد باشا في أثناء بناء المجمّع، فدُفن في ضريحه الملاصق للجامع. وصارت المقبرة المسوّرة خلف جدار القبلة مدفنًا لأجيال من ذرية شمسي باشا.
وتروي حكاية متداولة سبب تسميته «كوش قونماز»: فقد كان شمسي أحمد باشا شديد التدقيق في النظافة، فطلب من سنان أن يبني له جامعًا لا تلوّثه الطيور. فبحث المعمار في الأمر، ولأن الطيور تتأثر باتجاه الرياح، أقام الجامع عند نقطة تلتقي فيها الرياح الشمالية والجنوبية، فلم تعد الطيور تحطّ عليه.

الزلزال والخراب والترميم
أصاب زلزال سنة 1894 الجامع بأضرار كبيرة، فرُمّم في السنة التالية. لكنه بلغ عهد الجمهورية التركية خَرِبًا، وظل زمنًا طويلًا متصدعًا متهدمًا، بل استُعمل مدة مأوى للحيوانات.
وفي سنة 1940 أطلقت المديرية العامة للأوقاف مشروع ترميم واسعًا بإشراف المعماري ثريا يوجل Süreyya Yücel، أعيد فيه بناء رواق الجامع، ووُسّع رواق المدرسة.
وفي سنة 1953 جُهّزت المدرسة لتصبح مكتبة، واستُعملت قاعة الدرس فيها قاعة للمطالعة.

تخطيط المجمّع: صور مؤطرة للبوسفور
يقوم المجمّع على أرض مستطيلة تقريبًا، ممتدة من الشرق إلى الغرب بمحاذاة شاطئ البوسفور. والجامع مربع بقبة واحدة، يلاصق الساحل بزاوية، ويبرز ضريح الواقف الملاصق له نحو الماء.
وتحيط بالحديقة المطلّة على البوسفور المدرسة من جهتين، على شكل حرف L من الغرب والجنوب، والجامع من الجهة الثالثة، وجدار البحر من الرابعة. وفي جدار البحر من الشمال نوافذ مشبّكة، تمنح الواقف إحساسًا بأنه في معرض للوحات يتأمل مشاهد للبوسفور في أطر.
وللمجمّع بوابتان: واحدة إلى البر وأخرى إلى البحر. تفتح بوابة البر على مقبرة خاصة مسوّرة في الجزء الشرقي خلف جدار القبلة، وتفتح بوابة في جدار البحر على الفناء الذي يتقاسمه الجامع والمدرسة، وتصل بوابة ثانوية في جدار المقبرة إلى الفناء نفسه عبر ممر ضيق.

الجامع من الداخل
يلتف رواق الجامع حول قاعة الصلاة من الشمال الغربي والجنوب الغربي، ويقابله عبر الفناء رواق المدرسة الأصغر. وكلاهما مسقوف بسقف مائل، وعقودهما مدببة تحملها أعمدة ذات تيجان ماسية الشكل. وترتفع فوق الرواق مئذنة واحدة بشرفة واحدة، ملاصقة للزاوية الجنوبية الغربية لقاعة الصلاة.
يُدخل إلى قاعة الصلاة من بوابة رخامية في جدارها الشمالي الغربي، وتعلوها قبة واحدة قطرها نحو ثمانية أمتار. ويتم الانتقال إلى القبة بأربعة حنايا ركنية فوق رقبة مثمّنة تخترقها أربع نوافذ معقودة.
وفي القاعة تسع نوافذ سفلية، اثنتان في كل جدار وواحدة إضافية في الجدار الجنوبي الشرقي، تعلو كلًّا منها نافذة معقودة بتركيب مختلف من الزجاج الملوّن، وفوق المحراب نافذة مستديرة. والمحراب رخامي بسيط، له طاقية من المقرنصات، وزُيّنت منابت عقود الحنايا بنقوش مقرنصة كذلك. أما المنبر الخشبي فحديث.

الضريح الملاصق للجامع
من أغرب ما في الجامع أن ضريح شمسي باشا متصل بالمبنى الرئيسي، يفصله عن قاعة الصلاة شباك. ويُدخل إلى الضريح من الخارج من جهة الشمال الغربي، لكنه ينفتح على قاعة الصلاة بعقد مشبّك.
وتتوج حجرة الضريح قبوة مرآتية في مستوى رقبة قبة قاعة الصلاة، وفيها ثلاث نوافذ سفلية تطل على البوسفور، وتسع نوافذ علوية في ثلاثة جدران مزينة بالزجاج الملون. وتقتصر الزخرفة على نقوش المقرنصات في البوابة وزخارف نباتية وهندسية مرسومة على القبوة. وقد ضاع نقش بوابة الضريح، لكن اللوحات المنقوشة فوق العقد داخل قاعة الصلاة بقيت.
والضريح، كالجامع والمجمّع كله، مبني بالحجر المنحوت.

المدرسة
المدرسة على شكل حرف L، فيها اثنتا عشرة حجرة مقببة وقاعة درس كبيرة، ويتقدمها رواق يحمل سقفه المائل تسعة عشر عمودًا. والحجرات في صف واحد، إلا عند الطرف الشمالي حيث تغلق حجرة واحدة الرواق أمام جدار البحر.
وتقع قاعة الدرس، وطول ضلعها سبعة أمتار، في وسط الجناح الغربي وتبرز خارج جدار المدرسة، وتعلوها قبة على حنايا ركنية ورقبة مثمنة، وفيها ست نوافذ في ثلاثة جدران، ويبقى الجدار الغربي للموقد ولرفّين. ولكل حجرة نافذتان وموقد ورفّ أو رفّان، وأُلحقت بطرف الجناح الجنوبي حجرة إضافية للمرافق.
واليوم يجمع المجمّع الصغير بين الجامع والضريح والمدرسة التي صارت مكتبة، على ساحل أسكودار حيث يلتقي البناء بالماء.


بطاقة المكان
- الاسم: جامع شمسي باشا Şemsi Paşa Camii
- النوع: جامع عثماني ومجمّع (جامع وضريح ومدرسة)
- البناء: اكتمل سنة 1580 بحسب نقش البوابة
- الباني والمعمار: بناه شمسي أحمد باشا، وصممه المعمار سنان
- الطراز: العمارة العثمانية الكلاسيكية؛ جامع مربع بقبة واحدة من الحجر المنحوت
- المكان: شارع شمسي باشا، ساحل أسكودار
- اليوم: جامع، والمدرسة مكتبة منذ 1953
- التراث والترميم: رُمّم بعد زلزال 1894، ثم ترميم واسع للمديرية العامة للأوقاف سنة 1940 بإشراف المعماري ثريا يوجل

التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.