حمام خُرّم سلطان: حمام المعمار سنان المزدوج بين آيا صوفيا وجامع السلطان أحمد

حمام آيا صوفيا خُرّم سلطان، ويُعرف أيضًا بحمام خاصكي، حمام عثماني بناه المعمار سنان سنة 1556 بأمر خُرّم سلطان زوجة السلطان سليمان القانوني، وقفًا خيريًا لجماعة جامع آيا صوفيا، في الساحة الواقعة بين آيا صوفيا وجامع السلطان أحمد. وهو أول حمام عثماني يقوم فيه قسما الرجال والنساء على محور واحد، وقد أعيد إلى وظيفته الأصلية بعد ترميم استمر ثلاث سنوات وافتُتح في أيار 2011.
على أنقاض حمامات زوكسيبوس البيزنطية بنى المعمار سنان لخُرّم سلطان حمامًا مزدوجًا طوله 75 مترًا، ثم صار سجنًا ومخزنًا ومعرضًا للسجاد قبل أن تعود إليه المياه سنة 2011.
حمام بين جامعين
حمام آيا صوفيا خُرّم سلطان Ayasofya Hürrem Sultan Hamamı، ويُسمّى أيضًا حمام خاصكي Haseki Hamamı وحمام خاصكي خُرّم سلطان، حمام تركي تاريخي من القرن السادس عشر يقع في شبه الجزيرة التاريخية بإسطنبول، في حيّ السلطان أحمد، بين آيا صوفيا وجامع السلطان أحمد تمامًا.
وقد أمرت ببنائه خُرّم سلطان، قرينة السلطان سليمان القانوني وزوجته، فحمل الحمام اسمها، واقترن باسم آيا صوفيا لقربه منها ولأنه بُني لخدمة أهلها.
على الخريطة
افتح الموقع على خريطة أكبر — الإحداثيات: 41.00715, 28.97909. الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.
على أنقاض حمامات زوكسيبوس
قام الحمام في موضع حمامات زوكسيبوس Baths of Zeuxippus، الحمامات العامة التاريخية في القسطنطينية، وكانت أطلالها لا تزال قائمة في المكان قبل البناء العثماني. فالموقع نفسه عرف الاستحمام العام قرونًا قبل أن يشيّد فيه سنان حمامه.
وقد أرادته خُرّم سلطان منشأةً للجماعة الدينية في جامع آيا صوفيا القريب، أي للمصلّين وأهل الحيّ الذين يؤمّون الجامع، فكان جزءًا من عمل خيري يخدم الوضوء والطهارة والحياة اليومية حول أكبر جوامع المدينة يومئذ.

البناء سنة 1556
أمرت خُرّم سلطان ببناء الحمام وقفًا خيريًا، وتولّى تصميمه وبناءه المعمار سنان سنة 1556، وتذكر المصادر التركية أن العمل جرى بين سنتي 1556 و1557. وجاء على طراز الحمامات العثمانية في العصر الكلاسيكي، في هيئة «حمام مزدوج» يبلغ طوله 75 مترًا، له قسمان متناظران منفصلان: قسم للرجال في الشمال وقسم للنساء في الجنوب.
والجديد في هذا الحمام أن القسمين يقعان على محور واحد يمتد من الشمال إلى الجنوب، وكانت تلك أول مرة يُبنى فيها قسما الرجال والنساء على محور واحد في عمارة الحمامات التركية. فالقاعتان الحارّتان للقسمين متلاصقتان في الوسط، وغرفتا خلع الملابس في طرفي المحور.
ويسير الداخل في تسلسل واحد: غرفة خلع الملابس فالغرفة الباردة فالغرفة الحارّة في قسم الرجال، ثم تليها الغرفة الحارّة فالباردة فغرفة خلع الملابس في قسم النساء.

الواجهة والمدخل
بُنيت الجدران الخارجية بمداميك متناوبة: صفّ من الحجر المنحوت وصفّان من الآجر. وفي أعلى واجهة غرفة خلع الملابس للرجال أربع نوافذ ذات أقواس مدبّبة من الزجاج الملوّن، وفي غرفة النساء ثلاث.
ومدخل قسم الرجال في الشمال، ومدخل قسم النساء في الغرب. وتنفرد واجهة قسم الرجال، خلافًا لغيرها من الحمامات التركية، برواق معمّد في وسطه قبة، وقد زُيّنت القبة وسقف الرواق بزخارف الآجر وكُسيت القباب بصفائح الرصاص.
أما باب المدخل الضخم فيزيّن قوسه المدبّب زخرفةٌ من السعفات المتناوبة بين الأحمر والأبيض، وفوقه نقش كتابي مكتوب بالذهب على أرضية خضراء.

من الداخل: ثلاث غرف في كل قسم
يتألف كل قسم من ثلاث غرف أساسية متصلة: غرفة خلع الملابس «صويونمالق» soyunmalık، والغرفة الباردة «صوغوقلق» soğukluk، والغرفة الحارّة «صيجاقلق» sıcaklık.
غرفة خلع الملابس في قسم الرجال تعلوها قبة يحيط بها إفريز من أوراق متعرّجة منفّذ بأسلوب «الأبلق» ذي الألوان المتناوبة، وفي جدرانها الأربعة كوى ذات أقواس مدبّبة. ومن غرفة خلع الملابس يدخل المرء إلى الغرفة الباردة، وعلى أحد جانبيها دورات مياه تعلوها ثلاث قباب، وعلى الجانب الآخر غرفة الحلاقة.
ثم يقود باب إلى الغرفة الحارّة، وهي على شكل صليب، لها أربعة إيوانات في زواياها نوافير، وأربع خلوات مستقلة تعلو كلًّا منها قبة صغيرة ليختلي فيها المستحمّ. وفي وسطها «حجر السُّرّة» göbektaşı، وهو منصة رخامية ثمانية الأضلاع يستلقي عليها المستحمّون، وكانت مكسوّة من قبل بالفسيفساء الملوّنة. وتقوم قبة الغرفة الكبيرة على جدران ثمانية الأضلاع، وفيها نوافذ زجاجية صغيرة تُدخل ضوءًا خافتًا من الأعلى.
ويتبع قسم النساء المخطط نفسه، إلا أن غرفة خلع الملابس فيه أصغر قليلًا.

سجن ومخزن ومعرض للسجاد
ظلّ الحمام يُستعمل حتى مطلع القرن العشرين، وتذكر المصادر التركية أنه بقي في الخدمة حتى سنة 1910، ثم أُغلق سنوات طويلة. واستُعمل في تلك الحقبة استعمالات بعيدة عن غرضه، فكان حينًا سجنًا، وحينًا مخزنًا للورق، وحينًا مخزنًا للوقود.
ورُمّم المبنى بين سنتي 1957 و1958، ثم صار سنوات طويلة معرضًا حكوميًا لبيع السجاد، وظل كذلك حتى سنة 2008.

عودة الماء سنة 2011
في سنة 2007 قررت سلطات مدينة إسطنبول إعادة الحمام إلى وظيفته الأصلية بعد انقطاع دام 105 سنوات، وفازت مجموعة للتنمية السياحية بمناقصة ترميمه. وبدأ مشروع الترميم سنة 2008 واستمر ثلاث سنوات بكلفة 11 مليون دولار أمريكي، وأُعيد افتتاح الحمام في أيار 2011. وتديره اليوم مجموعة «خاصكي» للسياحة Haseki Tourism Group.
ويمتد الحمام اليوم بأقسامه ومطعمه ومقهاه على مساحة ثلاثة دونمات. وفي منطقة خلع الملابس، تحت قبة ضخمة تُقدَّر بستة وعشرين مترًا، مكان للاستراحة والحديث بعد الاستحمام. وفي المنطقة الفاترة يُقدَّم التكييس بعد التعرّق، وفيها دورات مياه بُنيت بحجارة عثمانية أصلية. أما الغرفة الحارّة، بحجر السُّرّة وإيواناتها وخلواتها، فتبلغ حرارة الخلوات فيها نحو 50 درجة.
وهكذا عاد حمام سنان، بعد نحو قرن من الانقطاع، إلى ما بُني له، على بعد خطوات من آيا صوفيا وجامع السلطان أحمد.


بطاقة المكان
- الاسم: حمام آيا صوفيا خُرّم سلطان Ayasofya Hürrem Sultan Hamamı
- النوع: حمام عثماني مزدوج (للرجال والنساء)
- البناء: 1556 (بين 1556 و1557)، في عهد السلطان سليمان القانوني
- الباني والمعمار: بأمر خُرّم سلطان، وتصميم المعمار سنان
- الطراز: الحمامات العثمانية في العصر الكلاسيكي
- المكان: بين آيا صوفيا وجامع السلطان أحمد، حيّ السلطان أحمد، منطقة الفاتح
- اليوم: حمام عامل تديره مجموعة خاصكي للسياحة منذ أيار 2011
- التراث والترميم: رُمّم سنتي 1957 و1958، ثم بين 2008 و2011

التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.