حديقة كلخانة: بستان قصر طوب قابي حيث أُعلن خط التنظيمات سنة 1839

حديقة كلخانة، أي «بيت الورد»، حديقة تاريخية في منطقة الفاتح بين قصر طوب قابي وسراي بورنو، مساحتها نحو 9.7 هكتارات، وهي أقدم الحدائق العامة في إسطنبول ومن أوسعها. كانت جزءًا من الحديقة الخارجية للقصر العثماني، وفيها أُعلن خط كلخانة الشريف في 3 تشرين الثاني 1839، وفُتحت للناس حديقةً سنة 1912، وفي بستانها عمود القوط الباقي من العهد الروماني.
كانت الحديقة الخارجية لقصر طوب قابي، وفيها قُرئ سنة 1839 الفرمان الذي فتح عهد التنظيمات، ثم صارت سنة 1912 أقدم حديقة عامة في إسطنبول.
بيت الورد عند أسوار القصر
حديقة كلخانة Gülhane Parkı، ومعنى اسمها «بيت الورد»، حديقة تاريخية في منطقة الفاتح بإسطنبول، في ناحية إمينونو، تقع بين قصر آلاي وقصر طوب قابي وسراي بورنو Sarayburnu. وهي ملاصقة لقصر طوب قابي وعلى أرضه، ويقوم عند مدخلها الجنوبي أحد أبواب القصر الكبيرة.
مساحة الحديقة نحو 9.7 هكتارات، وهي أقدم الحدائق العامة في إسطنبول ومن أوسعها.
وفي أصل اسمها قولان: فبعض العلماء يرى أنها سُمّيت «كلخانة» لأنها كانت تضم حدائق الورد التابعة لقصر طوب قابي، وتذكر رواية أخرى أن الاسم جاء من بناء كان فيها يُصنع فيه «الكلبشكر»، أي مربّى الورد، للقصر.
على الخريطة
افتح الموقع على خريطة أكبر — الإحداثيات: 41.01222, 28.98. الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.
حديقة القصر الخارجية
كانت الحديقة في العهد العثماني جزءًا من الحديقة الخارجية لقصر طوب قابي، وكانت في معظمها بستانًا من الشجر، وفيها حدائق للورد.
وفي البستان آثار من العهد البيزنطي: صهريج بيزنطي تاريخي، وملجأ القديس بولس للأيتام، وعمود القوط. وفي الحديقة اليوم خمس أشجار مصنّفة أشجارًا أثرية، وقد كشف ترميمها الأخير عن أشجار يعود عمرها إلى القرن التاسع عشر.

خط كلخانة الشريف: 3 تشرين الثاني 1839
في «بيت الورد» الذي تحمل الحديقة اسمه أُعلن خط كلخانة الشريف Gülhane Hatt-ı Şerifi، المعروف بالتركية أيضًا بـ«فرمان التنظيمات» Tanzimât Fermanı، في 3 تشرين الثاني 1839، في عهد السلطان عبد المجيد الأول.
وقد قرأ الفرمان رجل الدولة مصطفى رشيد باشا، وهو من أبرز ساسة الدولة العثمانية ودبلوماسييها ومصلحيها. ولأنه قُرئ في كلخانة يُسمّى أيضًا «خط كلخانة الهمايوني».
وبهذا الفرمان بدأت التنظيمات، وهي الإصلاحات التي حدّثت الدولة العثمانية، ومنها المساواة بين جميع رعايا الدولة أمام القانون أيًّا كان دينهم. ويُعدّ الفرمان أول خطوة ملموسة نحو الديمقراطية في التاريخ التركي.

من متحف عبد الحميد إلى حديقة عامة سنة 1912
في عهد السلطان عبد الحميد الثاني أُذن ببناء أول متحف كبير في هذا الموضع، وهو «المتحف الهمايوني» Müze-i Hümayun. وفي أثناء بنائه نُظّمت الحديقة وفُتحت كلخانة للناس.
ثم خطّطت البلدية قسمًا من الحديقة الخارجية للقصر حديقةً عامة، وفُتحت للجمهور سنة 1912، في عهد أمين المدينة، أي رئيس بلدية إسطنبول، الطبيب الجراح جميل باشا (طوبوزلو). وكانت فيها أماكن للنزهة ومقاهٍ وملاعب للأطفال.
وفي سنة 1918، خلال القصف الذي تعرّضت له إسطنبول، أصابت القنابل البريطانية منطقة الحديقة.

أتاتورك في كلخانة
بعد اعتماد الحروف اللاتينية عقد مصطفى كمال أتاتورك في حديقة كلخانة أول اجتماع له في الهواء الطلق في هذا الشأن، وفيها لُقّب بـ«المعلم الأول» Başöğretmen.
وكان قسم سراي بورنو من الحديقة متصلًا بالحديقة الرئيسية بجسر فوق سكة حديد سيركجي، ثم فصلته عنها الطريق الساحلية سنة 1958. وفي هذا القسم أول تمثال لأتاتورك أُقيم بعد قيام الجمهورية، في 3 تشرين الأول 1926، صنعه النحات النمساوي هاينريش كريبل Heinrich Krippel.
وفي قسم سراي بورنو أيضًا أُقيمت في 19 تشرين الثاني 1938 آخر مراسم وداع لجثمان أتاتورك في إسطنبول قبل إرساله إلى أنقرة. فقد حمل اثنا عشر جنرالًا النعش عن عربة المدفع، ووُضع على المدمّرة «ظفر» التي رست عند عوّامة على الرصيف، لتنقله إلى البارجة «ياووز».

عيد الربيع والزهور، وحديقة الحيوان
منذ سنة 1950، بمبادرة من والي إسطنبول ورئيس بلديتها فخر الدين كريم كوكاي، صار يُحتفل في حديقة كلخانة بعيد محلي خاص بإسطنبول اسمه «عيد الربيع والزهور»، أراد به أن يجتمع الناس من كل الفئات ويتعارفوا ويمرحوا، وأن تُدعم التجارة بالمعارض والأجنحة. واستمرت هذه الاحتفالات حتى سنة 1962.
وفي سنة 1955 أُنشئت في الحديقة حديقة حيوان صغيرة، لكن العناية بها لم تتيسّر، فنُقلت حيواناتها كلها سنة 2001 إلى مزرعة أتاتورك الحرجية في أنقرة.
وفي التسعينيات أُقيمت في الحديقة «حفلات الصيف» برسوم دخول وفي أجواء سوق ومهرجان، وانتهت هذه الفعاليات سنة 2000.

ترميم 2003 وعودة المشهد الطبيعي
بعد سنوات من الإهمال والخراب رمّمت بلدية إسطنبول الكبرى الحديقة سنة 2003، وفق مشروع صمّمه المسيو ديروان ووافق عليه مجلس الآثار، وطُبّق سنة 2004، فصارت كلخانة الحديقة الحضرية التي يعرفها الناس اليوم.
وفي هذا الترميم أُزيلت حديقة الحيوان ومدينة الملاهي وأماكن النزهات، فاتسعت المساحات المفتوحة، وأُعيد ترتيب ممرات التنزه، وجُدّد الحوض الكبير على طراز حديث. ومع إزالة المنشآت الخرسانية استعادت الحديقة مشهدها الطبيعي كما كان في الخمسينيات.
وللحديقة أثر بيئي في المدينة، إذ تحجز من الغبار نحو 422.88 طنًا في السنة، ويبلغ ما تختزنه من الكربون 2738.9 طنًا، وتنتج نحو 33.4 طنًا من الأكسجين في السنة.

عمود القوط وتماثيل الحديقة
يمر في وسط الحديقة طريق تحفّه الأشجار من الجانبين، وعلى يمينه ويساره أماكن للاستراحة وملاعب للأطفال. وعلى يمين المدخل تماثيل نصفية لأمناء مدينة إسطنبول ورؤساء بلدياتها.
وعلى يمين المنحدر الذي ينحدر ملتويًا نحو البوسفور تمثال للشاعر الشعبي عاشق فيسل Âşık Veysel، وقرب نهاية المنحدر، في موضع أعلى قليلًا، يقوم عمود القوط Gotlar Sütunu، العمود الباقي من العهد الروماني.
قصر آلاي ومتحف العلوم
على السور الخارجي للحديقة، مطلًا على خط الترام، يقوم قصر آلاي Alay Köşkü، أي «جوسق الموكب»، ويُدخل إليه من داخل الحديقة. وفيه اليوم مكتبة متحف أحمد حمدي طانبينار.
وعلى الطرف الغربي من الحديقة، في الإسطبلات الخاصة السابقة لقصر طوب قابي، يقوم متحف تاريخ العلوم والتكنولوجيا في الإسلام، الذي افتُتح في 25 أيار 2008.
ومن المنتظر أن تتحول الثكنة القديمة في منطقة كلخانة إلى مركز ثقافي يضم مكتبة وقاعة معارض ومشغلًا للسجاد اليدوي «الكليم» والحرف اليدوية.
الحديقة اليوم ومهرجان الورد
تجذب حديقة كلخانة بفعالياتها وأيامها الخاصة وجوّها التاريخي أهل المدينة وزوّارها من السياح معًا. ومن أبرز فعالياتها مهرجان الورد، الذي يُقام في حدائق الورد داخل الحديقة، وفيه مسابقة لروائح الورد، وجولات في حدائق الورد، وعروض موسيقية وراقصة موضوعها الورد، وبيع لمنتجات الورد.
وهكذا عاد «بيت الورد» إلى ما سُمّي به: بستانًا مفتوحًا عند أسوار قصر طوب قابي، يمتد من القصر إلى سراي بورنو.
بطاقة المكان
- الاسم: حديقة كلخانة Gülhane Parkı
- النوع: حديقة عامة تاريخية
- البناء: حديقة خارجية لقصر طوب قابي في العهد العثماني؛ فُتحت حديقةً عامة سنة 1912
- الباني والمعمار: بلدية إسطنبول في عهد أمين المدينة جميل باشا (طوبوزلو)
- المكان: بين قصر طوب قابي وسراي بورنو، ناحية إمينونو، منطقة الفاتح
- اليوم: حديقة عامة مفتوحة للناس
- التراث والترميم: رُمّمت سنة 2003 وطُبّق مشروع تجديدها سنة 2004؛ فيها عمود القوط وخمس أشجار أثرية

التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.