ميدان السلطان أحمد: مضمار سباق القسطنطينية

ميدان السلطان أحمد في منطقة الفاتح هو موضع مضمار سباق القسطنطينية، الذي أعاد قسطنطين الكبير بناءه بعد أن أنشأه سبتيموس سيفيروس سنة 203، فكان مركز الحياة الاجتماعية والسياسية في العاصمة البيزنطية قرونًا. وقد عرفه العثمانيون باسم «آت ميداني» أي ميدان الخيل، وما زالت فيه مسلة تحتموس الثالث والعمود الأفعواني والمسلة المبنية.
الساحة الطويلة أمام جامع السلطان أحمد كانت مضمارًا يتّسع لمئة ألف متفرّج، شهد سباقات العربات وثورة نيكا ونهب الصليبيين وأعراس السلاطين، وما زالت في وسطها ثلاثة آثار من حاجزه القديم.
الساحة التي كانت مضمارًا
ميدان السلطان أحمد Sultanahmet Meydanı ساحة تاريخية في حيّ بن بير دِرَك من منطقة الفاتح في إسطنبول، وهي موضع مضمار سباق القسطنطينية، أي «الهيبودروم»، الذي كان المركز الرياضي والاجتماعي لعاصمة الإمبراطورية البيزنطية. وكلمة «هيبودروم» يونانية مركّبة من «هيبوس» أي الحصان و«دروموس» أي الطريق، ولذلك سمّاه الأتراك في العهد العثماني آت ميداني Atmeydanı أي «ميدان الخيل».
وتمتدّ الساحة من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي، وإلى شرقها جامع السلطان أحمد، وإلى غربها قصر إبراهيم باشا الذي يضمّ متحف الفنون التركية والإسلامية، ومبنى مديرية التربية الوطنية في ولاية إسطنبول، وهو مبنى المحكمة القديم. وفي وسط ممرّات المشاة الواسعة المغلقة أمام السيارات تقوم آثار الحاجز القديم: المسلة المبنية، والعمود الأفعواني، ومسلة تحتموس الثالث، ومعها السبيل الألماني. وعلى مقربة منها آيا صوفيا وصهريج البازيليك (خزان ييرا باتان) وصهريج بن بير دِرَك.
والساحة اليوم أهمّ مركز سياحي في إسطنبول، تتولّى الدولة التركية صيانتها. وتُنصب فيها، ولا سيّما في شهر رمضان، أكشاك ذات قباب صغيرة على الطراز العثماني يعرض فيها الحرفيون أعمالهم، في الساحة المقابلة لمتحف الفنون التركية والإسلامية.
على الخريطة
افتح الموقع على خريطة أكبر — الإحداثيات: 41.00639, 28.97583. الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.
من سبتيموس سيفيروس إلى قسطنطين
المضمار أقدم من عصر القسطنطينية الإمبراطوري. فقد بُني أوّل مضمار حين كانت المدينة تُسمّى بيزنطة، وكانت يومئذ بلدة إقليمية متوسطة الشأن. ففي سنة 203 للميلاد أعاد الإمبراطور سبتيموس سيفيروس بناء المدينة ووسّع أسوارها، وأنشأ لها مضمارًا لسباق العربات وغيره من ضروب التسلية.
وفي سنة 324 قرّر قسطنطين الأول (قسطنطين الكبير)، بعد انتصاره في معركة خريسوبوليس القريبة، أن يعيد تأسيس بيزنطة وسمّاها «روما الجديدة»، لكنّ الاسم لم يثبت وصارت تُعرف بالقسطنطينية، أي مدينة قسطنطين. ووسّع قسطنطين المدينة كثيرًا، وكان من أكبر أعماله تجديد المضمار، فبلغ طوله نحو 450 مترًا وعرضه نحو 130 مترًا.
وكان المضمار على هيئة حرف U، وبوّابات الانطلاق في طرفه الشمالي، ومدرّجه المقوّس المعروف بـ«السفندوني» في طرفه الجنوبي، وما زال الجزء الأسفل منه قائمًا، وهو بناء من الآجرّ بعقود كبيرة. وكانت المدرّجات تتّسع لنحو مئة ألف متفرّج. وفي الجهة الشرقية كانت «الكاثيسما»، أي مقصورة الإمبراطور، يصل إليها من القصر الكبير ممرّ خاصّ لا يسلكه إلا الإمبراطور وأفراد أسرته. وفي وسط المضمار حاجز منخفض يُسمّى «السبينا» تدور حوله العربات، زُيّن بالنُّصب.

مضمار مزيّن بتماثيل الإمبراطورية
ليرفع قسطنطين وخلفاؤه، ولا سيّما ثيودوسيوس الكبير، من شأن العاصمة الجديدة جلبوا إليها التحف من أنحاء الإمبراطورية، ونصبوها على الحاجز الأوسط للمضمار. فامتلأ المضمار بتماثيل الآلهة والأباطرة والحيوانات والأبطال، ومنها أعمال مشهورة كتمثال هرقل للنحّات ليسيبوس من القرن الرابع قبل الميلاد، وتمثال رومولوس وريموس مع الذئبة، والعمود الأفعواني من القرن الخامس قبل الميلاد. واصطفّت على جانبي المضمار تماثيل برونزية لخيول وسائقين مشهورين، لم يبقَ منها شيء.
وكانت فوق بوّابات الانطلاق أربعة تماثيل لخيول من النحاس المذهّب، تُعرف اليوم بـ«خيول القديس مرقس»، ولم يُعرف أصلها اليوناني أو الروماني على وجه الدقّة. وأُقيمت على الحاجز سبعة تماثيل تكريمًا لسائق العربات الشهير بورفيريوس في أوائل القرن السادس، الذي سابق للفريقين الأخضر والأزرق، ولم يبقَ منها إلا قاعدتا تمثالين معروضتان في متاحف إسطنبول الأثرية.
وقد وصف الإمبراطور قسطنطين السابع بورفيروجينيتوس في كتابه «كتاب المراسم» زينة المضمار حين زاره وفد من العرب، فذكر الستائر الأرجوانية والسجّاد النادر الذي عُلّق فيه.

الزرق والخضر وثورة نيكا سنة 532
كان المضمار طوال العصر البيزنطي مركز الحياة الاجتماعية في المدينة، تُراهَن فيه على السباقات مبالغ ضخمة. وكانت تتنافس فيه أوّل الأمر أربعة فرق، يموّل كلًّا منها ويناصره حزب سياسي: الزرق والخضر والحمر والبيض، ثم ضعف الحمر والبيض وذابوا في الفريقين الكبيرين. وكانت تتسابق في المضمار حتى ثماني عربات، اثنتان لكلّ فريق، يجرّ كلًّا منها أربعة خيول.
ولم تكن السباقات رياضة فحسب، بل كانت من المناسبات النادرة التي يجتمع فيها الإمبراطور وعامّة الناس في مكان واحد، فكثيرًا ما كانت تُطرح فيها أمور السياسة. واختلط التنافس بين الزرق والخضر بخصومات سياسية ودينية، وانفجر أحيانًا في أعمال شغب بلغت حدّ الحروب الأهلية داخل المدينة. وكان أعنفها ثورة نيكا سنة 532 في عهد جستنيان الأول، التي قُتل فيها نحو ثلاثين ألف شخص ودُمّرت فيها مبانٍ مهمّة، منها آيا صوفيا الثانية، ثم بنى جستنيان آيا صوفيا الحالية بعدها. وقد أُخمدت الثورة حين حاصر القائد بيليساريوس الثائرين في المضمار نفسه وأوقع بهم.
وإلى جانب السباقات كانت تُقام في المضمار عروض الموسيقيين والراقصين والبهلوانات ومصارعة الوحوش والاجتماعات العامّة. وفيه قُتل الإمبراطور أندرونيكوس الأول على أيدي الجموع سنة 1185. وبقي المضمار يُستعمل للتسلية في القرنين العاشر والحادي عشر، وآخر سباق عربات مسجّل فيه جرى سنة 1200.

1204 والخيول البرونزية
لم تتعافَ القسطنطينية قطّ من نهبها في الحملة الصليبية الرابعة (1204). فقد نُهبت الخيول الأربعة المذهّبة من فوق بوّابات الانطلاق، ونُصبت على واجهة كاتدرائية القديس مرقس في البندقية، حيث تُعرف اليوم. ونُزعت الألواح البرونزية المذهّبة التي كانت تكسو المسلة المبنية وصُهرت.
ومع أنّ الإمبراطورية البيزنطية بقيت حتى سنة 1453، كان المضمار قد صار حينئذ خرابًا بعد أن نهبه البنادقة.

آت ميداني في العهد العثماني
بعد فتح القسطنطينية (1453) على يد السلطان محمد الفاتح لم يهتمّ العثمانيون بسباق العربات، فنُسي المضمار شيئًا فشيئًا، ولم يُبنَ فوقه قطّ، لكنّ حجارته وأعمدته أُخذت لتُستعمل في مبانٍ أخرى. وارتفعت أرضه مع الزمن، فالمضمار الأصلي اليوم على عمق نحو مترين تحت سطح الساحة.
وبقي آت ميداني ساحة المدينة الكبرى. ففيه أُقيمت احتفالات وعروض تذكّر بأيامه القديمة، ومنها أعراس ختان الأمراء التي كانت تدوم أربعين يومًا وأربعين ليلة. وفي غربه بنى إبراهيم باشا، الصدر الأعظم للسلطان سليمان القانوني، قصره في القرن السادس عشر، وهو المثال الوحيد الباقي من القصور الخاصّة الكبيرة في ذلك القرن. وعلى جانبها الشرقي يقوم جامع السلطان أحمد الذي تحمل الساحة اليوم اسمه.
وكانت هذه الساحة كذلك مسرحًا لتمرّدات الإنكشارية في العهد العثماني.

العمود الأفعواني: غنيمة بلاتيا
العمود الأفعواني Yılanlı Sütun عمود من البرونز على هيئة ثلاث أفاعٍ ملتفّة، كان جزءًا من ركيزة قربان يونانية ثلاثية القوائم، صُنعت تخليدًا لليونانيين الذين هزموا الإمبراطورية الفارسية في معركة بلاتيا في آب سنة 479 قبل الميلاد، في الحروب اليونانية الفارسية. وقد أُهدي القربان إلى أبولو في معبد دلفي في ربيع سنة 478 ق.م، ويروي المؤرّخ هيرودوت أنّ اليونانيين جمعوا الغنائم وأفردوا منها العُشر لإله دلفي، فصُنعت منه الركيزة الذهبية القائمة على الأفعى البرونزية ذات الرؤوس الثلاثة، ونُصبت إلى جوار المذبح. وكان ارتفاع العمود 8 أمتار، ويعلوه وعاء ذهبي تحمله الرؤوس الثلاثة.
وأمر القائد الإسبرطي بوسانياس، زهوًا بنصره، بنقش إهداء على العمود ينسب النصر إليه وحده، يقول فيه إنّه قائد اليونانيين الذي أباد جيش الميديين وأهدى هذا التذكار لأبولو. فلمّا ثبتت عليه بعد ذلك تهمة التواطؤ مع الفرس، محا الإسبرطيون نقشه ونقشوا مكانه أسماء المدن التي اجتمعت على قتال الفرس. وفي سنة 354 ق.م استولى القائد الفوقي فيلوميلوس على الذهب ليدفع أجور المرتزقة.
ونقل قسطنطين الكبير العمود من دلفي إلى القسطنطينية سنة 324 ونصبه على حاجز المضمار، حيث ما زال قائمًا إلى اليوم، ويبدو أنّ الوعاء الذهبي لم يُنقل معه. وحوّله إمبراطور لاحق إلى نافورة بثلاثة أفواه، ووصفه الرحّالة منذ سنة 1422. وكتب عنه أحمد بيجان من غاليبولي في كتابه «درّ مكنون»، الذي أُلّف قرب زمن الفتح، أنّه أفاعٍ ملتفّة من البرونز المجوّف بثلاثة رؤوس، وأنّه طِلَّسم يحمي أهل المدينة من لدغ الأفاعي.

رؤوس الأفاعي: من الفاتح إلى ليلة 20 تشرين الأول 1700
تُظهر منمنمات عثمانية كثيرة أنّ رؤوس الأفاعي بقيت سليمة في العقود الأولى بعد الفتح. وبعد الفتح بخمسين إلى مئة عام سُجّل أنّ الفكّ الأسفل لأحد الرؤوس مفقود. والرواية الشائعة أنّ السلطان محمد الفاتح حطّمه بدبّوسه الحديدي حين دخل المدينة، وقد نقل المؤرّخ جيبون هذه الرواية، في حين نسب كتّاب عثمانيون آخرون ذلك إلى سليم الثاني أو سليمان الثاني أو مراد الرابع، وقالوا إنّ كلًّا منهم ضرب الفكّ ليُظهر قوّته.
ووصف العمودَ بإسهاب بيير جيل الذي زار المدينة سنة 1550، ثم بيترو ديلا فالي سنة 1614، ولم يذكر أيّ منهما ضررًا فيه. وفي سنة 1630 رُفع مستوى الأرض فاختفى الجزء المنقوش من العمود. وفي أواخر القرن السابع عشر ذهبت الرؤوس الثلاثة كلّها، إذ يروي سلحدار فندقلي محمد آغا في كتابه «نصرت نامه» أنّها سقطت ببساطة ليلة 20 تشرين الأول 1700. والفكّ الأعلى لأحد الرؤوس معروض اليوم في متاحف إسطنبول الأثرية.
وفي سنة 1855 نقّب عالم الآثار الإنجليزي تشارلز توماس نيوتن عن قاعدة العمود، فظهرت خمس عشرة لفّة كانت مطمورة، وظهر النقش الممتدّ من اللفّة الثالثة عشرة إلى الثالثة: «الذين خاضوا الحرب»، ثم أسماء 31 مدينة يونانية مرتّبة تقريبًا بحسب ما قدّمته كلّ منها من جنود أو مال. وعلى اللفّتين الثانية عشرة والثالثة عشرة آثار ضربات سيوف تُصعّب قراءة النقش. وفي سنة 2015 صُنعت نسخة من البرونز للعمود ونُصبت في موقع دلفي الأثري.
المسلة المبنية ومسلة تحتموس الثالث
المسلة المبنية Örme Dikilitaş نُصب روماني على هيئة مسلة مبنية من الحجر، ارتفاعه 32 مترًا، يقوم غرب جامع السلطان أحمد عند الطرف الجنوبي من حاجز المضمار. ولا يُعرف تاريخ بنائها الأصلي، والأرجح أنّها بُنيت في العهد الثيودوسي لتقابل مسلة ثيودوسيوس على الحاجز، كما كان لحاجز «السيرك الأعظم» في روما مسلّتان. وتُسمّى أحيانًا «مسلة قسطنطين» نسبة إلى الإمبراطور قسطنطين السابع بورفيروجينيتوس الذي رمّمها في القرن العاشر وكساها بألواح من البرونز المذهّب تصوّر انتصارات جدّه باسيل الأول، وأضاف إليها نقشًا شعريًّا يونانيًّا يذكر الترميم ويقارنها بتمثال رودس العملاق، ويذكر ابنه وخليفته رومانوس الثاني.
وفي القرنين العاشر والحادي عشر كانت المسلة تُعرف في العالم العربي باسم «برج النحاس»، ونقل عدد من الجغرافيين العرب عن الهروي، الكاتب الذي عاش في أواخر القرن الثاني عشر وأوائل الثالث عشر، أنّ الروم كانوا يضعون كسر الفخار والجوز بين حجارتها ليروها تتكسّر حين تحرّك الرياح الشديدة الحجارة. ونزع الصليبيون ألواحها البرونزية سنة 1204 وصهروها، ثم تضرّر سطحها أكثر لأنّ شبّان الإنكشارية كانوا يتسلّقونها استعراضًا لبراعتهم.
أمّا مسلة تحتموس الثالث فمسلة مصرية من الغرانيت الوردي نقلها الإمبراطور ثيودوسيوس الكبير من معبد الكرنك ونصبها في المضمار سنة 390، وما زالت في مكانها على قاعدتها الرخامية. والسبيل الألماني سبيل مثمّن ذو قبّة على الطراز البيزنطي الجديد، بنته الحكومة الألمانية سنة 1900 تذكارًا لزيارة الإمبراطور فيلهلم الثاني سنة 1898، ويقوم عند المدخل الشمالي للساحة أمام جامع السلطان أحمد.
الحفريات والقرن العشرون
نقّب مدير متاحف إسطنبول الأثرية، عالم الآثار رستم دويوران، في المضمار سنتي 1950 و1951. وفي الثمانينيات صار جزء من الأساسات تحت المدرّج المقوّس أوضح بعد إزالة البيوت في المنطقة. وفي سنة 1993 جُرفت أرض أمام جامع السلطان أحمد لإقامة مبنى عام، فظهرت صفوف من مقاعد المضمار وبعض أعمدته، ولم يُتابَع البحث، لكنّ المقاعد والأعمدة نُقلت وهي معروضة اليوم في متاحف إسطنبول. وربما بقي كثير من آثار المضمار تحت حدائق السلطان أحمد.
وفي هذه الساحة أُقيم سنة 1920 «تجمّع السلطان أحمد» الذي خطبت فيه الكاتبة خالدة أديب ضدّ احتلال إسطنبول. وقد ظهر المضمار والمسلة المبنية على ظهر الورقة النقدية التركية من فئة 500 ليرة بين سنتي 1953 و1976.
واليوم يُشار إلى مسار المضمار القديم بالرصف، وتقوم آثار الحاجز الثلاثة، المسلتان والعمود الأفعواني، في حُفر مكشوفة داخل حديقة منسّقة، يراها الزائر على مستوى أدنى من الساحة، فيدرك كم ارتفعت الأرض فوق مضمار الروم. وفي الحديقة عند مدخل الساحة بقايا قصر خاصّ من القرنين الرابع والخامس، وعلى مسافة قريبة بقايا كنيسة القدّيسة أوفيميا البيزنطية.
بطاقة المكان
- الاسم: ميدان السلطان أحمد Sultanahmet Meydanı
- النوع: ساحة تاريخية، موضع مضمار سباق روماني بيزنطي
- البناء: أنشأ سبتيموس سيفيروس المضمار سنة 203، وجدّده قسطنطين الكبير ووسّعه بعد سنة 324
- الباني والمعمار: الإمبراطور سبتيموس سيفيروس، ثم قسطنطين الأول (قسطنطين الكبير)
- الطراز: مضمار روماني على هيئة حرف U
- المكان: حيّ بن بير دِرَك، منطقة الفاتح
- اليوم: ساحة عامّة تتولّى الدولة التركية صيانتها، فيها المسلتان والعمود الأفعواني والسبيل الألماني

التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.