صهريج الألف عمود وعمود: ثاني أكبر صهاريج إسطنبول

صهريج بن بير دِرَك أو صهريج فيلوكسينوس خزّان ماء بيزنطي تحت الأرض في حيّ السلطان أحمد، بين ساحة قسطنطين ومضمار سباق القسطنطينية. يمتدّ على نحو 3640 مترًا مربعًا ويتّسع لأربعين ألف متر مكعب من الماء، وهو ثاني أكبر صهاريج إسطنبول بعد صهريج البازيليك، وقد رُمِّم وصار اليوم مزارًا مفتوحًا للناس.
تحت أزقّة حيّ السلطان أحمد قاعة من مئتين وأربعة وعشرين عمودًا رخاميًّا مزدوجًا، يسمّيها الأتراك «ألف عمود وعمود»، وقد عرفت حريق القرن الخامس وإعادة البناء في عهد جستنيان ومأساة الإنكشارية سنة 1826.
صهريج تحت حيّ السلطان أحمد
صهريج بن بير دِرَك Binbirdirek Sarnıcı، ويُعرف أيضًا باسم صهريج فيلوكسينوس نسبةً إلى من بناه، خزّان ماء صنعه الإنسان تحت سطح الأرض في قلب إسطنبول التاريخية. يقع في حيّ السلطان أحمد من منطقة الفاتح، بين موضع ساحة قسطنطين القديمة ومضمار سباق القسطنطينية الذي صار اليوم ميدان السلطان أحمد، وهو إلى الغرب من ذلك المضمار.
وهو ثاني أكبر صهاريج إسطنبول بعد صهريج البازيليك (خزان ييرا باتان)، وقد نُظِّف ورُمِّم في السنوات الأخيرة ووُصل بالطريق المجاور له برواق، فصار مكانًا سهل الزيارة يقصده السيّاح. ومدخله في شارع إمران أوكتم İmran Öktem Sokak، رقم 4.
على الخريطة
افتح الموقع على خريطة أكبر — الإحداثيات: 41.0075, 28.97444. الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.
معنى الاسم: ألف عمود وعمود
معنى «بن بير دِرَك» في التركية «ألف عمود وعمود»، مع أنّ عدد أعمدته الحقيقي لا يزيد على 224 عمودًا. والسبب أنّ عبارة «ألف وواحد» في التركية تعبير شائع يُراد به الكثرة، لا العدد بعينه، فأُطلقت على هذه القاعة التي تبدو لمن يدخلها غابةً من الأعمدة لا آخر لها.
أمّا اسمه الآخر، صهريج فيلوكسينوس، فيعود إلى الاسم اليوناني القديم «كينستيرنا فيلوكسينو»، أي صهريج فيلوكسينوس، وهو الاسم الذي حفظته المصادر البيزنطية.

البناء الأول في القرن الرابع
تذكر المصادر البيزنطية القديمة أنّ الصهريج بُني في القرن الرابع الميلادي، في عهد الإمبراطور قسطنطين الأول (قسطنطين الكبير)، وأنّ الذي أمر ببنائه عضو في مجلس الشيوخ روماني الأصل اسمه فيلوكسينوس. وكانت القسطنطينية يومئذ عاصمة جديدة تحتاج إلى خزن الماء القادم إليها من خارجها، فصارت الصهاريج جزءًا من بنيتها منذ نشأتها.
ويرتبط تاريخه الأول بقصر لاوسوس، وهو قصر كان قائمًا في هذا الجزء من المدينة.

حريق سنة 475 وإعادة جستنيان
في سنة 475 احترق قصر لاوسوس احتراقًا تامًّا، وأصاب الخراب ما حوله. وفي القرن السادس أعاد الإمبراطور جستنيان الأول بناء الصهريج وترميمه، فبقي يخزن الماء للمدينة البيزنطية قرونًا بعد ذلك.
وتحمل معظم الأعمدة وتيجانها علامات محفورة بحروف يونانية، وهي علامات البنّائين الذين نحتوا الأعمدة وعملوا في بناء الصهريج، ترك كلّ منهم إشارته على الحجر الذي صنعه.

العصر العثماني: النسيان ثم قصر فاضل باشا
بعد فتح القسطنطينية (1453) على يد السلطان محمد الفاتح لم يعد الصهريج يُستعمل، ونُسي وجوده زمنًا طويلًا، حتى كُشف من جديد في القرن السابع عشر حين بُني قصر فاضل باشا في الموضع نفسه فوقه.
ثم جفّ الصهريج مع مرور الزمن، واستُعملت قاعته مشغلًا بدل أن تكون خزّانًا للماء.

مأساة الإنكشارية سنة 1826
ارتبط الصهريج بحدث دامٍ من تاريخ الدولة العثمانية. ففي سنة 1826، خلال ما يُعرف بـ«الواقعة الخيرية» التي أُلغي فيها جيش الإنكشارية، فرّ نحو مئة من أفراد هذا الجيش إلى داخل الصهريج هربًا من ملاحقيهم، فغرقوا فيه.
وهكذا صار هذا المكان الهادئ تحت الأرض شاهدًا على نهاية واحدة من أقدم مؤسسات الدولة العثمانية وأشدّها نفوذًا.

العمارة: أعمدة مزدوجة من رخام جزيرة مرمرة
الصهريج قاعة واحدة واسعة ذات أعمدة كثيرة، تحمل سقفها عقود وقباب من الآجرّ، وتحيط بها جدران سميكة. وتبلغ مساحته نحو 3640 مترًا مربعًا، وأبعاده قرابة 64 مترًا في 56 مترًا، ويتّسع لأربعين ألف متر مكعب من الماء.
وأعمدته 224 عمودًا، يبلغ طول الواحد منها بين 14 و15 مترًا، وهي من رخام جزيرة مرمرة القريبة. وكلّ عمود في الحقيقة عمودان وُضع أحدهما فوق الآخر، وتجمع بينهما حلقة من الرخام. وتيجانها بسيطة على هيئة هرم مقطوع لا زخرفة عليها. وقد بقي من الأعمدة الأصلية 212 عمودًا إلى اليوم.
وقد رُفعت أرضية الصهريج في وقت لاحق وقُوِّيت، فلم يعد يظهر للزائر إلا العمود العلوي وجزء قصير من العمود السفلي. أمّا الطول الأصلي فيمكن رؤيته في حوض محفور في وسط الصهريج تقوم فيه أربعة أعمدة كاملة، وقد حُفر هذا الحوض أثناء أعمال الترميم.

الصهريج اليوم
بعد الترميم فُتح الصهريج للزيارة، وأُقيمت فيه أركان صغيرة للبيع ومقهى ومساحات للمعارض، فيجمع الزائر بين رؤية القاعة البيزنطية بأعمدتها المزدوجة وتيجانها العارية وقبابها الآجرّية، وبين الجلوس في مكان هادئ تحت صخب الحيّ.
ويقع الصهريج على خطوات من ميدان السلطان أحمد، فيسهل ضمّه إلى جولة تشمل آيا صوفيا وجامع السلطان أحمد وصهريج البازيليك، وهي معالم يجمعها الحيّ نفسه.

بطاقة المكان
- الاسم: صهريج بن بير دِرَك (صهريج فيلوكسينوس) Binbirdirek Sarnıcı
- النوع: صهريج بيزنطي تحت الأرض
- البناء: القرن الرابع الميلادي في عهد قسطنطين الأول، وأعاد جستنيان الأول بناءه في القرن السادس بعد حريق سنة 475
- الباني والمعمار: عضو مجلس الشيوخ فيلوكسينوس
- الطراز: عمارة بيزنطية، قاعة أعمدة مسقوفة بالعقود
- المكان: حيّ السلطان أحمد، منطقة الفاتح
- اليوم: مزار سياحي مرمَّم فيه مقهى ومساحات للمعارض

التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.