حيّ الفنار: موطن الروم ومقرّ البطريركية المسكونية على القرن الذهبي

الفنار حيّ تاريخي في منطقة الفاتح في منتصف الضفة الجنوبية من القرن الذهبي، بين جبالي وبلاط. سكنه الروم بعد فتح القسطنطينية (1453)، وانتقلت إليه البطريركية المسكونية سنة 1602 وما زالت فيه، وخرج منه «الفناريون» الذين خدموا الدولة العثمانية تراجمة وحكّامًا. وتملأ أزقته بيوت حجرية وكنائس من العصرين البيزنطي والعثماني.
أخذ الحيّ اسمه من فانوس بيزنطي كان يضيء الساحل، ثم صار بعد 1453 موطن الروم في إسطنبول ومقرّ بطريركهم، حتى صار اسمه يُطلق على البطريركية نفسها.
حيّ الفانوس
الفنار Fener، ويُكتب بالحروف اللاتينية أيضًا Phanar، حيّ في منتصف القرن الذهبي تقريبًا، يتبع منطقة الفاتح في إسطنبول. يقع على الضفة الجنوبية من القرن الذهبي بين حيّ جبالي Cibali وحيّ بلاط، وتصعد خلفه تلال شديدة الانحدار حتى حيّ الفاتح.
واسمه التركي مأخوذ من الكلمة اليونانية الوسيطة «فناريون» Φανάριον، أي الفانوس أو مصباح الطريق. وقد سُمّي الحيّ بذلك لعمود كان يعلوه فانوس في العصر البيزنطي، استُعمل مصباحًا للطريق أو منارة للسفن.
وما زالت بقايا الأسوار البحرية التي كانت تفصل القسطنطينية عن القرن الذهبي تحاذي الحيّ، ويُعتقد أن باب آيا كابي Ayakapı فيها من تصميم المعمار سنان سنة 1562.
على الخريطة
افتح الموقع على خريطة أكبر — الإحداثيات: 41.02889, 28.95194. الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.
موطن الروم بعد 1453
بعد فتح القسطنطينية (1453) صار الفنار موطنًا لكثير من الروم الذين يعيشون في المدينة، وظلّ حيًّا روميًّا في العهد العثماني كله، وما زالت شوارعه تضم كثيرًا من البيوت الحجرية القديمة والكنائس التي ترجع إلى العصرين البيزنطي والعثماني.
وانتقلت إلى الحيّ البطريركية المسكونية في القسطنطينية، وما زالت فيه إلى اليوم. ولهذا صار اسم «الفنار» يُستعمل أحيانًا اختصارًا للدلالة على البطريركية المسكونية، كما يُستعمل اسم «الفاتيكان» للدلالة على الكرسي الرسولي للكنيسة الكاثوليكية.

الفناريون
عُرف روم الفنار في العهد العثماني باسم الفناريين، وكثيرًا ما شغلوا مناصب مهمة في خدمة السلطان. فكان أثرياؤهم يعملون تراجمة، ويتولّون حكم ولايات في البلقان واليونان.
وبين سنتي 1711 و1821 تولّى عدد منهم منصب «الهوسبودار»، أي الأمير الحاكم، في إمارتي الأفلاق والبغدان.
وفي أثناء الحرب العالمية الأولى أصاب القصف البريطاني لإسطنبول هذه الناحية من المدينة.

مجمّع البطريركية وكنيسة القديس جاورجيوس
أبرز معالم الفنار المجمّع المسوّر الذي يضم كنيسة القديس جاورجيوس البطريركية، مقرّ البطريرك الذي يرأس البطريركية المسكونية، وقد انتقلت البطريركية إلى هذا الموضع سنة 1602. و«الباب الأوسط» Orta Kapı المؤدي إلى المجمّع مغلق منذ أن شُنق عنده البطريرك سنة 1821 حين ثارت اليونان على السيادة العثمانية.
وفي عيد الفصح الأرثوذكسي تتوافد على الحيّ جموع من المصلّين، منهم زوار قادمون من أثينا.

تبريك المياه في القرن الذهبي
كما في سائر العالم الأرثوذكسي، يُقام في 6 كانون الثاني من كل سنة، في عيد الغطاس، طقس «تبريك المياه»، يلقي فيه الكاهن صليبًا في الماء ويتسابق السبّاحون لإعادته إلى الشاطئ.
وفي إسطنبول يؤدي البطريرك هذا الطقس بنفسه، فيلقي الصليب في مياه القرن الذهبي، ويتسابق السبّاحون لانتشاله.

الكنائس والمدارس فوق التلة
في الداخل وعلى التلة فوق البطريركية تقوم كنيسة القديسة مريم المغولية، وهي الكنيسة الوحيدة في القسطنطينية التي لم تُحوَّل إلى جامع قط، حتى بعد فتح القسطنطينية (1453)، وما زالت على جدارها نسخة من الفرمان الذي أجاز بقاءها للروم.
وبقربها يقوم مبنى مدرسة الفنار الرومية الأرثوذكسية الضخم المبني بالآجر الأحمر، الذي يُعرف بالمدرسة الحمراء. وتذكر المصادر التركية أنها أُسست سنة 1454 وأنها أقدم مدرسة رومية باقية، ومن طلابها في القرن السابع عشر المؤرخ ديميتري كانتيمير، ولا يدرس فيها اليوم إلا عدد قليل جدًّا من التلاميذ.
وفي الفنار مدرسة رومية ثانية هي مدرسة مراشلي الابتدائية الرومية الأرثوذكسية Maraşlı، وهي أيضًا مبنى مهيب، لكنها خلت من التلاميذ.
وعلى شاطئ القرن الذهبي، عند ملتقى الفنار ببلاط، تقوم كنيسة القديس إسطفان البلغارية المعروفة بالكنيسة الحديدية.

البيوت والقصور
تمتلئ أزقة الفنار الخلفية ببيوت متلاصقة من طابقين أو ثلاثة، كثير منها بشرفات مغلقة بارزة تسمى «جومبا» cumba، إلى جانب قليل من البيوت الكبيرة الفخمة.
أما القصور الكبيرة بين الطريق الرئيسي وشاطئ القرن الذهبي فكانت تُستعمل كثيرًا لخزن الخشب المستورد من منطقة البحر الأسود (بونتوس)، وأحدها اليوم مقرّ مكتبة النساء في إسطنبول. وقد تضرّرت واجهاتها الجميلة بأعمال توسيع الطرق منذ الثلاثينيات من القرن العشرين.

الفنار اليوم
تحوّل كثير من بيوت الفنار إلى مقاهٍ ومطاعم ونُزُل للسياح، وصار الحيّ مع جاره بلاط من الأحياء التي يقصدها الزوار للتجوّل بين البيوت القديمة والكنائس.
ويُبلغ الفنار بخط الترام T5 الذي يصله بجبالي وبمحطة الحافلات الصغيرة في Alibeyköy، وتتوقف فيه عبّارة القرن الذهبي التي تصله بأسكودار وقره كوي وقاسم باشا وبلاط وأيوان سراي وهاسكوي وأيوب.

بطاقة المكان
- الاسم: حيّ الفنار Fener
- النوع: حيّ تاريخي
- البناء: حيّ بيزنطي؛ صار موطن الروم بعد فتح القسطنطينية (1453)، وانتقلت إليه البطريركية سنة 1602
- الطراز: بيوت حجرية متلاصقة بشرفات مغلقة بارزة، وكنائس بيزنطية وعثمانية
- المكان: الفنار، منطقة الفاتح، على الضفة الجنوبية من القرن الذهبي
- اليوم: حيّ سكني فيه مقرّ البطريركية المسكونية ومقاهٍ ونُزُل للسياح

التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.