كنيسة آيا تريادا: كبرى كنائس الروم الأرثوذكس في إسطنبول قرب ميدان تقسيم

كنيسة آيا تريادا، أي «الثالوث المقدس»، كنيسة للروم الأرثوذكس في بيوغلو، في حي كاتب جلبي قرب ميدان تقسيم، بُنيت بين 1876 و1880 وتُعدّ أكبر معبد رومي أرثوذكسي في إسطنبول اليوم. نجت من محاولة إحراق في أحداث أيلول 1955، ورُمّمت وأُعيد افتتاحها سنة 2003، ولا تزال تخدم الجماعة الرومية في المدينة.
على خطوات من ميدان تقسيم ترتفع قبة كنيسة الثالوث المقدس، أول كنيسة مسيحية بقبة أُذن ببنائها في المدينة بعد سنة 1453.
كنيسة الثالوث المقدس عند تقسيم
كنيسة آيا تريادا، ومعنى اسمها اليوناني «الثالوث المقدس»، وتُسمّى بالتركية Aya Triada Rum Ortodoks Kilisesi وباليونانية Ιερός Ναός Αγίας Τριάδος، كنيسة للروم الأرثوذكس في إسطنبول، تتبع البطريركية المسكونية.
تقع الكنيسة في منطقة بيوغلو، في حي كاتب جلبي Katip Çelebi، على زقاق مشه ليك Meşelik Sokak، إلى الجنوب الغربي من ميدان تقسيم، عند ملتقى زقاق مشه ليك وشارع الاستقلال وشارع صراسلفيلر Sıraselviler Caddesi.
وقد بُنيت سنة 1880، وتُعدّ اليوم أكبر معبد للروم الأرثوذكس في إسطنبول. ولا تزال الجماعة الرومية في المدينة تستعملها، وتضم رعيتها نحو 150 شخصًا.
على الخريطة
افتح الموقع على خريطة أكبر — الإحداثيات: 41.0355, 28.9842. الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.
من مقبرة ومستشفى إلى كنيسة
كان موضع الكنيسة قبل بنائها مقبرة ومستشفى للروم الأرثوذكس، وفيه أيضًا كنيسة خشبية مكرّسة للقديس جاورجيوس. ولما رأت الجماعة أن الكنيسة القديمة لم تعد تفي بحاجاتها تقرّر هدمها مع المقبرة وبناء كنيسة أفخم في مكانها، ونُقلت المقبرة سنة 1876 إلى حي بانغالتي Pangaltı.
ووُضع أساس الكنيسة في 13 آب 1876 بإذن صدر في عهد السلطان عبد العزيز، على تصاميم المعمار الرومي العثماني ب. كامباناكي، وتولّى تنفيذ البناء فاسيلاكي يوانيديس أفندي.
واكتمل البناء وجرى الافتتاح الرسمي يوم الأحد 14 أيلول 1880، الموافق لعيد الصليب، في عهد البطريرك يواكيم الثالث.

أول قبة كنيسة بعد 1453
كانت آيا تريادا أول كنيسة مسيحية ذات قبة يُسمح ببنائها في إسطنبول بعد فتح القسطنطينية (1453).
فالعناصر المعمارية مثل القبة لم يُسمح بها في الكنائس إلا بعد سنة 1839، في الحقبة المعروفة بـالتنظيمات، التي خُفّفت فيها القيود المفروضة على الأقليات، وصار بناء القباب في الكنائس المسيحية مسموحًا.

أحداث 6–7 أيلول 1955
في أحداث 6–7 أيلول 1955، التي تصفها المصادر بأنها هجوم منظّم لجموع من مثيري الشغب استهدف في المقام الأول الأقلية الرومية في إسطنبول، أصابت الكنيسة أضرار وأُضرمت فيها النار. فقد خُرّبت ونُهبت، لكنها صمدت أمام محاولة الإحراق.
ويروي الممثل الأرمني نوبار ترزيان، الذي شهد الحادثة، أن الجموع وصلت إلى الكنيسة فسكبت عليها الكيروسين وأشعلته بعصيّ مشتعلة.

الترميم والافتتاح سنة 2003
بعد عقود من تلك الأحداث تبرّع رجل الصناعة والأعمال باناغيوتيس أنغيلوبولوس، الذي منحته البطريركية المسكونية لقبي «الأرخون الكبير اللوغوثيتي» و«المحسن الكبير»، بمبلغ 90,000 دولار أمريكي للبطريرك برثلماوس، فاستُعمل المال في إصلاح الكنيسة وتجديدها في أعمال استمرت سنتين.
وجرى الافتتاح في 23 آذار 2003، وحضر الفتح الرسمي لبوابة الكنيسة كثير من رجال الكنيسة الأرثوذكسية، والقناصل العامون لليونان وفرنسا وألمانيا، ومئات من الناس من إسطنبول واليونان. وألقى البطريرك برثلماوس كلمة الافتتاح.
ومنذ ذلك الحين تُستعمل الكنيسة يوميًا.

عمارة تجمع الأساليب
تقوم الكنيسة وسط حديقة واسعة يحيط بها سور عالٍ، وهي مبنية بالحجر، على مخطط الصليب اليوناني، بقبة مركزية، وتمتد على محور من الشرق إلى الغرب. وطرازها الباروك الجديد مع عناصر من البازيليكا، ولها ملامح غير مألوفة: برجا جرس توأمان، وقبة كبيرة، وواجهة على الطراز القوطي الجديد.
وعلى جانبي الواجهة ورواق المدخل برجا جرس متناظران من أربعة طوابق على الطراز الكلاسيكي الجديد، تعلو كلًا منهما قبة من الزنك. ومن أبرز عناصر الواجهة رواق من صفين، في كل صف خمسة عقود، تعلوه نافذة وردية، وفي الواجهة ملامح قوطية جديدة وبيزنطية جديدة، فالبناء في مجمله انتقائي الطراز.
والعقود مبرزة بتناوب الحجر الفاتح والداكن، والأعمدة في الواجهة ذات تيجان كورنثية، تزيّن ألواحها العليا زخارف من الصلبان والأزهار.

في الداخل: اثنتا عشرة نافذة واثنا عشر رسولًا
في رقبة القبة اثنتا عشرة نافذة ترمز إلى رسل المسيح الاثني عشر، وإلى جانب كل نافذة من الداخل صورة رسول، وتحت القبة أيقونة المسيح. وكما في آيا صوفيا، على كل مثلث من المثلثات الأربعة الحاملة للقبة رسم جداري لملاك من السيرافيم بأجنحة ستة.
أرضية الكنيسة مكسوّة بالرخام، والمنبر في شمال الصحن الأوسط وكرسي الأسقف في جنوبه كلاهما من الرخام، ومزيّنان بنقوش بارزة متنوعة.
والرسوم والزخارف الداخلية، ومنها صور المسيح ومريم والقديسين، من عمل الرسام ساكيلاريوس ميغاكليس، أما الأعمال الرخامية وتصاميمها فمن صنع النحات ألكسندروس كريكيليس.

مدرسة زابيون والفناء
في أرض الكنيسة أيضًا مدرسة زابيون الرومية الثانوية Zapyon Rum Lisesi، التي لا تزال تخدم الجماعة الرومية في إسطنبول.
وفي فناء الكنيسة مبانٍ أخرى مخصّصة للخدمات الاجتماعية، وعين ماء مقدسة. ويرى الزائر اليوم، على بعد خطوات من ميدان تقسيم وبداية شارع الاستقلال، كنيسة عاملة ببرجيها وقبتها، شاهدة على حضور الروم في بيوغلو منذ القرن التاسع عشر.

بطاقة المكان
- الاسم: كنيسة آيا تريادا للروم الأرثوذكس Aya Triada Rum Ortodoks Kilisesi
- النوع: كنيسة أرثوذكسية رومية
- البناء: بين 13 آب 1876 و14 أيلول 1880، بإذن صدر في عهد السلطان عبد العزيز
- الباني والمعمار: الجماعة الرومية الأرثوذكسية؛ التصميم للمعمار ب. كامباناكي، والتنفيذ لفاسيلاكي يوانيديس أفندي
- الطراز: انتقائي: باروك جديد مع عناصر بازيليكا، وواجهة قوطية جديدة، وبرجا جرس كلاسيكيان جديدان
- المكان: حي كاتب جلبي قرب ميدان تقسيم، منطقة بيوغلو
- اليوم: كنيسة عاملة للروم الأرثوذكس تتبع البطريركية المسكونية
- التراث والترميم: رُمّمت بعد أضرار 1955 بتبرّع من باناغيوتيس أنغيلوبولوس، وأُعيد افتتاحها في 23 آذار 2003

التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.