السياحة في اسطنبول

جامع جاملجة الكبير: أكبر جوامع تاريخ الجمهورية التركية على تل أسكودار

جامع جاملجة الكبير: أكبر جوامع تاريخ الجمهورية التركية على تل أسكودار

جامع جاملجة الكبير مجمّع إسلامي حديث على تل جاملجة في منطقة أسكودار، أقيمت فيه أول صلاة في 7 آذار 2019 وافتُتح رسميًا في 3 أيار 2019. هو أكبر جامع في تاريخ الجمهورية التركية، يتسع لثلاثة وستين ألف مصلٍّ، وله ست مآذن، ويضم متحفًا ومعرضًا للفنون ومكتبة وقاعة مؤتمرات، وقد صممته معماريتان على نهج العمارة العثمانية الكلاسيكية.

على قمة جاملجة في أسكودار يرتفع منذ سنة 2019 جامع بست مآذن وقبة ارتفاعها 72 مترًا، يراه المرء من معظم وسط إسطنبول.

جامع على قمة التل

جامع جاملجة الكبير Büyük Çamlıca Camii مجمّع للعبادة الإسلامية يقوم على تل جاملجة في منطقة أسكودار على الشاطئ الآسيوي لإسطنبول، ويُرى من معظم وسط المدينة. وللتل نفسه، المعروف عند العرب بتل العرائس، تاريخ خاص به قبل الجامع بزمن طويل.

واسم «جاملجة» من التركية Çamlıca، وأصله «جام» أي الصنوبر، فمعناه «ذات الصنوبر»، ولا تزال أشجار الصنوبر كثيرة على الهضبة.

والجامع أكبر جامع في تاريخ الجمهورية التركية، يتسع لنحو 63,000 مصلٍّ في وقت واحد، وقد صُمّم ليستوعب نحو 100,000 شخص عند وقوع زلزال. ويمتد على مساحة 57,500 متر مربع، وبلغت كلفته 110 ملايين دولار أمريكي، أي نحو 550 مليون ليرة تركية يومئذ.

على الخريطة

افتح الموقع على خريطة أكبر — الإحداثيات: 41.0347, 29.0708. الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.

قبل الجامع: جدل حول التل

في سنة 2010 تقدمت بلدية إسطنبول الكبرى إلى الاتحاد الدولي للمعماريين بطلب مسابقة أفكار دولية لهوائي جديد للتلفزيون والإذاعة على تل جاملجة. واستطلع الاتحاد رأي غرفة المعماريين التركية، فرأت أن التل موقع تاريخي ورمزي، وتراث طبيعي وثقافي، وموقع محمي، ينبغي تنظيمه مساحة عامة من غير فتحه للبناء، ورأت أن الهوائيات القائمة تضر بنسيج المنطقة وبصورة البوسفور وينبغي نقلها، فلم يوافق الاتحاد على المسابقة.

وفي أيار 2012 نشرت الصحف أن جامعًا «يُرى من كل إسطنبول» سيُبنى هناك. وقال وزير الثقافة والسياحة أرطغرل غوناي يومئذ إن انتقادات صدرت، حتى من أوساط متدينة، على بناء جامع في مكان خالٍ من الناس، وإنه لا يوجد مشروع ملموس بعد.

ثم عُيّن المعماري حاجي محمد غونر مستشارًا في وزارة البيئة والتخطيط العمراني في إسطنبول، بعد أن أعجب رئيس الوزراء يومئذ رجب طيب أردوغان بجامع بناه غونر في قهرمان مرعش، وبدأ مع فريقه رسم المشروع. وفي 4 حزيران 2012 فتحت وزارة البيئة والتخطيط العمراني المنطقة للبناء باسم «منطقة المشروع الخاص لجاملجة الكبرى»، وفي 23 تموز 2012 أُعلنت مسابقة للتصميم بعد انتقادات لطريقة إسناد العمل.

الواجهة الغربية لجامع جاملجة الكبير وحديقتها ومدخل جانبي إلى الفناء، حزيران 2019
الواجهة الغربية لجامع جاملجة الكبير وحديقتها ومدخل جانبي إلى الفناء، حزيران 2019Dosseman · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

البناء والافتتاح: 2013–2019

بدأ العمل في الجامع في 29 آذار 2013، وأُعلن أن البناء سينتهي في 1 تموز 2016، لكن الجامع لم يكتمل في ذلك الموعد.

وفي 7 آذار 2019، الذي وافق ليلة الرغائب، أقيمت فيه أول صلاة. ثم افتتحه رسميًا رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان في 3 أيار 2019، بحضور عدد من القادة الأجانب، منهم رئيس السنغال ماكي سال، ورئيس غينيا ألفا كوندي، ورئيس ألبانيا إلير ميتا، ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية.

وكانت أول جنازة كبرى جمعت الحشود في الجامع جنازة الكاتب قادر مصر أوغلو في 6 أيار 2019. وفي نيسان 2022 افتُتح في المجمّع متحف الحضارات الإسلامية.

فناء جامع جاملجة الكبير وأروقته ذات العقود الملوّنة، والزوار يملؤونه، آذار 2019
فناء جامع جاملجة الكبير وأروقته ذات العقود الملوّنة، والزوار يملؤونه، آذار 2019CeeGee · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

معماريتان وجامع «صديق للمرأة»

صممت الجامع معماريتان هما بهار مزراق Bahar Mızrak وخيرية غول توتو Hayriye Gül Totu، وقد نال تصميمهما الجائزة الثانية في المسابقة. أما الصيغة النهائية للمشروع فأعدّها المعماري حاجي محمد غونر مع فريقه.

وأرادت المعماريتان جامعًا «صديقًا للمرأة» يغيّر العادة التي يرتاد فيها الرجال المساجد أكثر من النساء. فخُصص للنساء مكان مستقل للوضوء، ومصعد مستقل إلى أماكن الصلاة، ومصلّى في القاعة المركزية يتسع لستمئة مصلية، إلى جانب دار لرعاية الأطفال فيها ملعب وموقف للسيارات.

قاعة الصلاة في جامع جاملجة الكبير بثرياتها الدائرية ونوافذها الملوّنة، حزيران 2019
قاعة الصلاة في جامع جاملجة الكبير بثرياتها الدائرية ونوافذها الملوّنة، حزيران 2019Dosseman · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

العمارة ورموز الأرقام

استُلهم تصميم الجامع من العمارة العثمانية الكلاسيكية ومن أعمال المعمار سنان، واستُعملت فيه بعض تقنياته، كإنزال ثقل القبة الرئيسية إلى الأرض بقباب صغيرة. وكما يطل جامع السليمانية من تلّه على البوسفور، يطل جامع جاملجة من تله على البوسفور من الضفة المقابلة.

وحُمّلت أبعاده معاني رمزية: فقطر القبة الرئيسية 34 مترًا، وهو رقم لوحات السيارات في إسطنبول، وارتفاعها 72 مترًا رمزًا للأمم الاثنتين والسبعين التي تعيش في إسطنبول. وللجامع ست مآذن ترمز إلى أركان الإيمان الستة؛ أربع منها بثلاث شرفات وارتفاع 107.1 مترًا، إشارة إلى معركة ملاذكرد سنة 1071، واثنتان بشرفتين وارتفاع 90 مترًا، ومجموع الشرفات ست عشرة. وتقوم أربع مآذن حول القبة المركزية، والاثنتان الأخريان عند طرفي الجامع.

وهو ثالث جامع في تركيا بست مآذن، بعد جامع السلطان أحمد في إسطنبول وجامع صبانجي المركزي في أضنة. وأبوابه من أكبر الأبواب في دور العبادة في العالم: فالباب الرئيسي طوله 5 أمتار وارتفاعه 6.5 متر ووزنه 6 أطنان. وهلال القبة الذهبي هو الأكبر في العالم، ولُوّن بتقنية النانو.

القبة الكبرى وأنصاف القباب داخل جامع جاملجة الكبير، حزيران 2019
القبة الكبرى وأنصاف القباب داخل جامع جاملجة الكبير، حزيران 2019Dosseman · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

الداخل

صُممت زخارف الداخل على نهج بسيط مقتصد. وقال أرغين كولونك، الذي أدار عملية البناء ورأس جمعية بناء الجامع، إن المصممين استعملوا الضوء واللون والزجاج والزخرفة والخط العربي كي لا يُثقل الحجمُ المادي على المصلين، وليمنحوهم شعورًا روحيًا أعمق.

وكُتب على السطح الداخلي للقبة ستة عشر اسمًا من أسماء الله الحسنى، إهداءً إلى الدول التركية الست عشرة. وفُرشت أرضه بسجادة نُسجت خصيصًا له مساحتها 17,000 متر مربع، مضادة للبكتيريا.

لوح خزفي بالخط العربي تعلوه طغراء، من زخارف الداخل في جامع جاملجة الكبير، حزيران 2019
لوح خزفي بالخط العربي تعلوه طغراء، من زخارف الداخل في جامع جاملجة الكبير، حزيران 2019Dosseman · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

المجمّع

لا يقتصر الجامع على قاعة الصلاة، فهو مجمّع يضم متحفًا، ومعرضًا للفنون مساحته 3,500 متر مربع، ومكتبة مساحتها 3,000 متر مربع، وقاعة مؤتمرات تتسع لنحو ألف شخص (1,071 مقعدًا)، وثماني ورش للفنون، ودارًا لرعاية الأطفال، وموقفًا تحت الأرض يتسع لثلاثة آلاف وخمسمئة سيارة.

وفي سنة 2022 كان العمل جاريًا على فرع من خط المترو M5 من أسكودار يشمل محطة عند الجامع.

جامع جاملجة الكبير بمآذنه الست على قمة التل فوق البوسفور، نيسان 2024
جامع جاملجة الكبير بمآذنه الست على قمة التل فوق البوسفور، نيسان 2024flowcomm · CC BY 2.0 · ويكيميديا كومنز

بين التأييد والنقد

كان الجامع واحدًا من المشاريع الكبرى التي أطلقها حزب العدالة والتنمية الحاكم في النصف الثاني من العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، فاستقطب اهتمامًا كبيرًا، سلبيًا بقدر ما كان إيجابيًا.

فقد عارضت غرفة المعماريين فتح التل للبناء، ورأت أن فكرة حماية التل، وهو من رموز إسطنبول وموقع طبيعي محمي، قد أُهدرت. وانتقد معماريون تصريح غونر بأن القبة ستكون أوسع مما بناه الأجداد وأن الجامع سيحمل أعلى المآذن في العالم؛ فقال أوغور تانيلي إن ما صنع السليمانية ليس مساحتها ولا ارتفاع مآذنها، وإن السباق مع الجوامع العثمانية لا يُكسب، وقال سنان جنيم إن جامع اليوم ينبغي أن يحمل رسائل عصره لا أن ينسخ الماضي، ودعا خسرو تايلا، معمار جامعي قوجه تبه وشاكرين، إلى معرفة الحدود.

ورأى دوغان حصول أن المبنى لافت بحجمه، لكن موقعه خارج العمران خلافًا للعادة في اختيار مواضع الجوامع. أما دوغان تكلي فقال إن الجامع يقف فوق النسيج العمراني كما تقف جوامع السلاطين على تلال شبه الجزيرة التاريخية، ويمكن القول إنه يندمج مع المدينة إذا نُظر إليه من بعيد، لكنه بُني على عجل ومن غير توافق اجتماعي في منطقة كان ينبغي أن تبقى خضراء. ورأى نامو عبد الله من شبكة «رووداو» الإعلامية الكردية أن بناءه يخالف مبدأ العلمانية في تركيا.

رواق الفناء في جامع جاملجة الكبير بأعمدته وعقوده الملوّنة عند جهة المدخل، حزيران 2019
رواق الفناء في جامع جاملجة الكبير بأعمدته وعقوده الملوّنة عند جهة المدخل، حزيران 2019Dosseman · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

بطاقة المكان

  • الاسم: جامع جاملجة الكبير Büyük Çamlıca Camii
  • النوع: جامع ومجمّع إسلامي حديث
  • البناء: بدأ العمل في 29 آذار 2013، وأول صلاة في 7 آذار 2019، والافتتاح الرسمي في 3 أيار 2019
  • الباني والمعمار: التصميم للمعماريتين بهار مزراق وخيرية غول توتو، والصيغة النهائية للمعماري حاجي محمد غونر
  • الطراز: مستلهم من العمارة العثمانية الكلاسيكية وأعمال المعمار سنان
  • المكان: تل جاملجة، منطقة أسكودار
  • اليوم: جامع عامل ومجمّع يضم متحف الحضارات الإسلامية ومعرضًا ومكتبة وقاعة مؤتمرات

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo