جامع يني والدة: جامع الوالدة الجديد وضريح كلنوش سلطان في أسكودار

جامع يني والدة، أي «جامع الوالدة الجديد»، جامع سلطاني عثماني من القرن الثامن عشر في أسكودار على الشاطئ الآسيوي من إسطنبول، جنوب ميدان رصيف أسكودار وجامع مهرماه سلطان. بُني بين 1708 و1710 باسم أمة الله رابعة كلنوش سلطان، والدة السلطانين مصطفى الثاني وأحمد الثالث، وهو آخر الجوامع التي بنتها نساء السلالة العثمانية في أسكودار في حقبة «سلطنة النساء».
آخر الجوامع التي أقامتها نساء البيت العثماني في أسكودار، وفي صحنه ضريح مفتوح إلى السماء تحيط به شبابيك من البرونز كأنه قفص طيور.
جامع الوالدة الجديد في قلب أسكودار
جامع يني والدة Yeni Valide Camii، ويُعرف أيضًا باسم «جامع والدة جديد» Vâlide-i Cedid Camii، ومعنى الاسمين «جامع الوالدة الجديد»، جامع سلطاني عثماني من القرن الثامن عشر في منطقة أسكودار على الشاطئ الآسيوي من إسطنبول.
يقع الجامع جنوب ميدان رصيف أسكودار Üsküdar İskele Meydanı وجامع مهرماه سلطان Mihrimah Sultan Camii، بين شارعي أونجولار Uncular Caddesi وحاكميت ملية Hâkimiyet-i Milliye Caddesi. وكان منذ بنائه معلمًا من معالم أسكودار، يجد فيه القادمون من أنحاء المدينة الأخرى موضعًا للصلاة والراحة.
ويحمل الجامع صفة «الجديد» تمييزًا له عن جامع الوالدة العتيق الذي أقامته نوربانو سلطان في أسكودار في القرن السادس عشر. وهو آخر الجوامع الكثيرة التي بنتها نساء البيت العثماني في أسكودار خلال الحقبة المعروفة بـ«سلطنة النساء»، وقد بُني قرب نهايتها.
على الخريطة
افتح الموقع على خريطة أكبر — الإحداثيات: 41.02479, 29.01511. الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.
كلنوش سلطان: والدة سلطانين
صاحبة الجامع هي أمة الله رابعة كلنوش سلطان Emetullah Râbia Gülnûş Sultan، والدة السلطان مصطفى الثاني والسلطان أحمد الثالث. وكانت شخصية بارزة في الدولة لا يعلوها في المكانة إلا ابنها السلطان نفسه، وكان لها أن تختار النساء اللواتي يُسمح لهن بخدمة السلطان محظيات، وأن تتدخل في شؤون الإدارة.
ويُنسب الأمر ببناء الجامع إليها، كما يُنسب إلى ابنها السلطان أحمد الثالث (1673–1736) الذي أراده تكريمًا لأمه. وقد أُقيم باسمها ولتخليد ذكراها، ليكون موضع عبادة وعملًا من أعمال البر يحمل اسمها ويخدم الناس.
ويعكس الجامع ما بلغته نساء القصر من نفوذ سياسي ورعاية للعمارة في عهد الخزامى Lâle Devri، عهد السلطان أحمد الثالث.

البناء بين 1708 و1710
بدأ بناء الجامع سنة 1708 واكتمل سنة 1710. وجرى البناء بإدارة كبير المعماريين محمد آغا القيصري Kayserili Mehmed Ağa المتوفى سنة 1742، وإن كان دوره الفعلي في البناء غير واضح.
واستُلهم الجامع من جامع شهزاده Şehzade Camii في إسطنبول، وهو بناء نموذجي من الفترة العثمانية الكلاسيكية ومن «مدرسة سنان» في العمارة الدينية العثمانية، أي المدرسة التي أرساها المعمار سنان في القرن السادس عشر.
وقد جُدّد الجامع مرات على مرّ السنين للحفاظ على أعماله الحجرية وخطوطه.

الكلية: من الضريح إلى دار الموقّت
لم يُبنَ الجامع وحده، بل ضمن كلية تضم الجامع، وقصرًا للسلطان يُعرف بقصر الخنكار، وعمارة لإطعام الفقراء، و«أراستا» وهي صف من الحوانيت، وكتّابًا للصبيان، وضريح كلنوش سلطان، وشاذروانًا في الصحن، و«موقّتخانة» وهي دار الموقّت الذي يضبط مواقيت الصلاة، وسبيلًا عامًا للماء في الخارج، ومكاتب إدارية.
ويحيط بالكلية سور يفصلها عن حي أسكودار، ويُدخل إليها من بوابة كبيرة. ويقوم الكتّاب فوق البوابة الشمالية للمجمّع.
وفي الصحن أشجار متنوعة من الدلب والنخيل والكستناء، وفي وسطه نافورة الوضوء المثمّنة التي كانت مياهها متاحة للناس، وقد كُسيت هي والمدخل بنقوش حجرية دقيقة.

ضريح كقفص الطيور
داخل السور يقوم أشهر ما في الكلية: ضريح كلنوش سلطان. وهو ذو طابع فريد يشبه قفص الطيور، إذ تملأ شبابيك من البرونز المسافات بين أعمدته وعقوده المدببة، وتحمل هذه العقود قبة مشبّكة. وأعلى الضريح مفتوح، والشبكة المعدنية فيه دقيقة الصنعة.
ويدل هذا الضريح، ومعه بيوت الطيور المتعددة المبنية على طول الواجهة، على ولع العثمانيين بالحيوان وحضوره في تصميم عمارتهم.

سبيل النسر ذي الرأسين
في الجهة الشمالية الشرقية من الكلية سبيل عام للماء أُنجز سنة 1709. وهو مبني من الرخام، يتوّجه في الوسط ترتيب كبير من أوراق النخيل يذكّر بشعار النسر ذي الرأسين.
ويرمز هذا الشعار في الفن والشعارات السلطانية إلى القوة والغلبة والسيادة والسلطنة. وتملأ الزخارف النباتية ما حوله، وفي أسفله تسعة أشكال تشبه الريش. ويشير استعمال النسر ذي الرأسين هنا إلى حكم السلطان أحمد الثالث، ويلفت النظر إلى استمرار الحكم العثماني.

العمارة: قبة أعلى وأضيق
الجزء الرئيسي من البناء مربّع المخطط، تغطيه قبة رئيسية منخفضة وأربعة أنصاف قباب. وتستقر القبة على ثماني زوايا تتكوّن من أربعة عقود وأربعة أنصاف قباب. وللجامع مئذنتان، في كل منهما شرفتان.
ومخطط الجامع صيغة من مخطط جامع رستم باشا، غير أن اختلافات مثل القباب الركنية تمنحه طابعًا أكثر كلاسيكية منه. وهو من أقدم الأمثلة على اتجاه القرن الثامن عشر نحو قباب أعلى وأضيق بالنسبة إلى حجمها.
وفي رواق المدخل جديد لم يُرَ قبل هذا الجامع: فبدلًا من القباب الخمس المعتادة فوق رواق المدخل في الجوامع العثمانية، يغطي الجزء الأوسط قبو متقاطع، وتغطي الأجزاء الجانبية أقبية مروحية.
وتجمع نوافذ الجامع بين العقود المدببة والمستديرة: فالنوافذ تحت القباب مدببة توحي بأنها تدفع القباب إلى الأعلى، أما نوافذ القباب نفسها فمستديرة العقود توحي بأن القبة تضغط على البناء تحتها.

في الداخل: خطوط هزارفن محمد أفندي
تتألف الزخرفة الداخلية من نقوش حجرية فيها المقرنصات، وهي منحوتات حجرية دقيقة بزخارف نباتية، ومن بلاط خزفي بزخارف نباتية متكررة. وفي صدر القاعة المحراب والمنبر.
وعلى باطن القبة كتابات عربية بخط الثلث من عمل الخطاط هزارفن محمد أفندي Hezarfen Mehmet Efendi، فيها آيات من القرآن الكريم واسم الجلالة واسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

بطاقة المكان
- الاسم: جامع يني والدة Yeni Valide Camii / Vâlide-i Cedid Camii
- النوع: جامع سلطاني عثماني وكلية
- البناء: بين 1708 و1710، في عهد السلطان أحمد الثالث
- الباني والمعمار: باسم أمة الله رابعة كلنوش سلطان والدة السلطان أحمد الثالث؛ بإدارة كبير المعماريين محمد آغا القيصري
- الطراز: العمارة العثمانية الكلاسيكية على نهج «مدرسة سنان»
- المكان: جنوب ميدان رصيف أسكودار، منطقة أسكودار
- اليوم: جامع تُقام فيه الصلاة، وفي صحنه ضريح كلنوش سلطان

التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.