دكّان المهلّبية في السلطان أحمد: ملتقى رحّالة طريق الهيبيين

«دكّان المهلّبية» لقب مطعم «لاله» في حيّ السلطان أحمد، افتتحه الأخوان إدريس ونامق تشولبان عام 1957. صار في الستينيات ملتقى جيل البيتنيك ثم الهيبيين والرحّالة على الطريق البرّي بين أوروبا والهند ونيبال، واشتهر بلوحة إعلانات تبادلوا عليها الرسائل وتواعدوا على الرحلات، وما زال يعمل.
نسي الرحّالة الغربيون اسم مطعم «لاله» في السلطان أحمد وتذكّروا مهلّبياته، فسمّوه «دكّان المهلّبية»، وصار في الستينيات والسبعينيات محطّة كلّ من عبر إسطنبول برًّا إلى الهند ونيبال.
مطعم لاله في السلطان أحمد
دكّان المهلّبية The Pudding Shop هو اللقب الذي عُرف به مطعم لاله Lale Restaurant في حيّ السلطان أحمد في إسطنبول. ولاله بالتركية الخزامى، أي زهرة التوليب.
اشتهر المطعم في الستينيات ملتقًى لجيل «البيتنيك»، ثم للهيبيين وغيرهم من الرحّالة الذين سلكوا الطريق البرّي بين أوروبا والهند ونيبال وسائر آسيا، وهو ما عُرف بـ«طريق الهيبيين». وكانت حديقته تطلّ على جامع السلطان أحمد وآيا صوفيا.
على الخريطة
افتح الموقع على خريطة أكبر — الإحداثيات: 41.00805, 28.97719. الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.
الأخوان تشولبان واسم لم يحفظه أحد
افتتح المطعم الأخوان إدريس ونامق تشولبان İdris ve Namık Çolpan عام 1957. وصار أكثر زبائنه مع الوقت من السيّاح، فتحوّل إلى محطّة استراحة يجتمع فيها الناس ويتبادلون أخبار أسفارهم ويأكلون الطعام التركي التقليدي.
أمّا لقبه فجاء من أفواه الرحّالة الأجانب: كثيرون منهم لم يحفظوا اسم المطعم، لكنّهم تذكّروا أصناف المهلّبية الكثيرة الرائجة التي كانت تُباع فيه، فسمّوه «دكّان المهلّبية»، وتناقل المسافرون الاسم حتى غلب عليه.

تاووق غوغسو: مهلّبية بصدر الدجاج
من أشهر ما عُرف به المطعم من أطباق وحلويات تاووق غوغسو tavuk göğsü، وهي مهلّبية قليلة الوجود في غيره، تُصنع من صدر الدجاج المدقوق ودقيق الأرز والحليب والسكّر، وتُرشّ بالقرفة.
وما زال المطعم يقدّم هذا الطبق لمن يطلب المطبخ التركي التقليدي.

المطعم في الستينيات
في الستينيات كان الزبائن يأكلون في الداخل على مقاعد واسعة وأرائك تحيط بها أكوام الكتب، وموسيقى فرق الروك في ذلك الزمن تُسمع خافتة. وكانت الزينة قليلة: جدران بيضاء عليها نسخ من لوحات وصور فوتوغرافية بلا موضوع جامع، وجدار كامل من الزجاج في الجانب الأيسر يوسّع المكان الصغير.
وكانت الحديقة مكانًا آخر للراحة والطعام، ومن بعيد يبدو جامع السلطان أحمد وآيا صوفيا. وفيها كان كثير من الزبائن يعزفون على آلاتهم ويغنّون ويتحدّثون عن رحلاتهم في الهواء الطلق.
ويتذكّر آدم تشولبان، ابن إدريس، أنّ ذلك كان زمن حرب فيتنام، وأنّ كثيرًا من الرحّالة كانوا يعيشون لحظتهم ولا يفكّرون كثيرًا في الغد.

لوحة الإعلانات
في سنواته الأولى كان المطعم المكان الوحيد في الحيّ الذي تتوافر فيه وسائل النقل المباشر إلى آسيا والمعلومات السياحية عن تركيا. فعلّق الأخوان تشولبان داخله لوحة إعلانات يرتّب عليها المسافرون رحلاتهم المشتركة، ويتواصلون مع أصدقائهم وأهلهم.
وصارت اللوحة ذائعة الصيت بما عُلّق عليها من رسائل شخصية إلى جانب إعلانات الرحلات، من رسائل الحبّ إلى رسائل الاعتذار. ومن أشهرها رسالة حبّ مفتوحة من «ميغان» إلى «مالكوم» تطلب فيها صفحه وتعتذر عمّا جرى «هناك في اليونان».
وما زالت بعض رسائل رحّالة الستينيات معلّقة على اللوحة حتى اليوم، تحيّةً إلى ذلك الماضي.

إسطنبول على طريق الهيبيين
كان «طريق الهيبيين»، أو «الطريق البرّي»، رحلة برّية سلكها أبناء ثقافة الهيبيين وغيرهم من عام 1957 إلى أواخر السبعينيات، من أوروبا عبر أفغانستان وباكستان والهند ونيبال وصولًا إلى تايلاند. وكانت الرحلة تبدأ عادةً من مدن أوروبا الغربية كلندن وكوبنهاغن وباريس وأمستردام، وكانت أكثر الرحلات تمرّ بإسطنبول حيث تتفرّع الطرق.
وكان الرحّالة يتبادلون الأفكار والتجارب في محطّات معروفة على الطريق، منها «مقهى ينر» و«دكّان المهلّبية» في إسطنبول. ثم انتهى الطريق في أواخر السبعينيات، حين أغلقت الثورة الإيرانية والغزو السوفييتي لأفغانستان عام 1979 الطريق البرّي أمام المسافرين الغربيين.

قطار منتصف الليل والمطعم اليوم
في عام 1978 ظهر المطعم في الكتاب والفيلم الشهيرين «قطار منتصف الليل» Midnight Express، فزاد ذلك في ذيوع صيته.
وتعلو المطعم اليوم لافتة كبيرة كُتب عليها «دكّان المهلّبية الشهير عالميًّا»، ولم يعد فيه نُدُل، بل صار كافتيريا بالخدمة الذاتية تعلوها قائمة كبيرة مضاءة بالنيون. وما زالت لوحة الإعلانات القديمة معلّقة، لكنّ رسائل الأهل والأصدقاء والعشّاق حلّت محلّها رسائل عملية بين المسافرين. وأُزيلت الحديقة التي كان الرحّالة يجتمعون فيها.
ويرى بعضهم أنّ التغيّر الكبير الذي طرأ على المطعم منذ أيام الهيبيين يعود إلى الشهرة التي نالها.

بطاقة تعريف
- الاسم: مطعم لاله، المعروف بدكّان المهلّبية Lale Restaurant — The Pudding Shop
- النوع: مطعم ومحلّ مهلّبية
- التأسيس: 1957
- المؤسّس: الأخوان إدريس ونامق تشولبان
- المكان: حيّ السلطان أحمد، منطقة الفاتح
- اشتهر بـ: ملتقى رحّالة طريق الهيبيين في الستينيات والسبعينيات، لوحة الإعلانات، مهلّبية تاووق غوغسو
- اليوم: يعمل كافتيريا بالخدمة الذاتية، وما زالت لوحة الإعلانات القديمة معلّقة فيه

التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.