متحف تاريخ العلوم والتكنولوجيا في الإسلام: أدوات العلماء المسلمين في إسطبلات السلاطين

متحف إسطنبول لتاريخ العلوم والتكنولوجيا في الإسلام متحف افتُتح في 25 أيار 2008 في مبنى الإسطبلات السلطانية بحديقة كلخانة، ويعرض نماذج لأدوات علمية وتقنية ابتكرها علماء مسلمون بين القرن التاسع والقرن السادس عشر. أعدّ مجموعته الأستاذ فؤاد سزكين، وصُنعت نماذجه في معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية بجامعة فرانكفورت.
في مبنى الإسطبلات السلطانية القديم داخل حديقة كلخانة تقف نماذج لأدوات علمية وصفها علماء مسلمون بين القرن التاسع والقرن السادس عشر.
متحف للعلم في قلب الحديقة
متحف إسطنبول لتاريخ العلوم والتكنولوجيا في الإسلام İstanbul İslam Bilim ve Teknoloji Tarihi Müzesi متحف يقع داخل حديقة كلخانة Gülhane Parkı، في المبنى الذي كان يُعرف بـالإسطبلات السلطانية Has Ahırlar. فالمبنى الذي خدم خيول السلاطين صار معرضًا لتاريخ العلوم.
افتُتح المتحف في 25 أيار 2008، وموضوعه تاريخ العلوم والتقنيات في العالم الإسلامي: الأدوات والآلات التي ابتكرها العلماء المسلمون أو وصفوها بين القرن التاسع والقرن السادس عشر، معروضةً في صورة نماذج مجسّمة يراها الزائر بعينه بعد أن كانت أوصافًا ورسومًا في بطون المخطوطات.
على الخريطة
افتح الموقع على خريطة أكبر — الإحداثيات: 41.01385, 28.97956. الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.
فؤاد سزكين ومعهد فرانكفورت
أعدّ مجموعة المتحف الأستاذ الدكتور فؤاد سزكين Fuat Sezgin، عضو الشرف في أكاديمية العلوم التركية وعضو هيئة التدريس في جامعة فرانكفورت. وصُنعت النماذج كلها في معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية بجامعة يوهان فولفغانغ غوته في فرانكفورت.
وللمتحف نظير في ذلك المعهد نفسه بفرانكفورت، يعرض مجموعة مماثلة من النماذج، فمجموعة إسطنبول أخت لمجموعة ألمانية سبقتها في المكان الذي وُلد فيه المشروع.

كيف صُنعت النماذج
صُنعت النماذج اعتمادًا على الأوصاف والرسوم الواردة في النصوص المعاصرة لتلك الأدوات، ولا يضم المتحف إلا عددًا قليلًا جدًا من القطع الأصلية؛ فهو متحف نماذج مُعاد بناؤها قبل كل شيء.
وتختلف هذه النماذج في درجة قربها من الأصل: فبعضها وصفته المصادر الإنجليزية بأنه «متخيَّل تمامًا»، وبعضها مبني على رسوم لأجهزة مشابهة في المخطوطات، ولا يُعرف إن كانت تلك الأجهزة قد صُنعت فعلًا في زمانها أو كان صنعها مقصودًا. ومعرفة ذلك تساعد الزائر على أن يقرأ المعروضات قراءة صحيحة: فهي تجسيد لما وصفته الكتب، لا آثار باقية من ورش العلماء أنفسهم.

أقسام المتحف
يتألف المتحف من اثني عشر قسمًا، منها: علم الفلك، والساعات والملاحة، وتقنيات الحرب، والطب، والتعدين، والفيزياء، والرياضيات والهندسة، والعمارة وتخطيط المدن، والكيمياء والبصريات، والجغرافيا.
ويتنقل الزائر بين هذه الأقسام كما يتنقل بين فروع المعرفة التي اشتغل بها العلماء المسلمون: من رصد السماء وقياس الوقت وتوجيه السفن، إلى أدوات الجراحة والكيمياء، إلى الآلات الحربية ومناهج البناء وتخطيط المدن.

غوته ولغات الشرق
يفرد المتحف مكانًا لأفكار الشاعر والمفكر الألماني يوهان فولفغانغ فون غوته حول تعلّم لغات العالم الإسلامي. فقد عبّر غوته عن إعجابه بالمصادر العربية والإسلامية التي عرفها، ودعا إلى أن يذهب القارئ الأوروبي بنفسه إلى الشرق إن أراد أن ينال نصيبه من ثمار تلك العقول، ما دام الشرق لا يستطيع أن يأتي إليه.
ورأى غوته أن الترجمات لا تُقدَّر بثمن في الإرشاد والتشويق، لكن اللغة في تلك الكتب تؤدي الدور الأول، وتمنّى لو عرف الناس منابع تلك الكنوز مباشرة من غير وسيط. وليس اختيار غوته هنا صدفة، فالجامعة التي صُنعت فيها نماذج المتحف تحمل اسمه.

العلم في الإسلام بأقلام الباحثين
يعرض المتحف كذلك أقوال باحثين غربيين في مكانة العلم في الإسلام. ومنها كلام فرانز روزنتال سنة 1965، ومفاده أن حركة الترجمة الواسعة التي عرّفت المسلمين بالطب والكيمياء والعلوم الوضعية ما كانت لتقوم على المنفعة العملية وحدها ولا على الحاجة النظرية إلى الجدل الفلسفي والكلامي، لو لم يجعل الإسلام منذ بدايته «العلم» قوة دافعة للدين وللحياة الإنسانية كلها. ولولا هذه المكانة المركزية التي كادت تبلغ حدّ التقديس، لبقيت الترجمة في رأيه أقل علمية وأضيق نطاقًا.
ويشرح المتحف مكانة التجربة في العلوم الإسلامية بكلام إيلهارد فيدمان. فهو يقرّ بأن أرخميدس أجرى تجربة في تقدير تاج الملك هيرون، لكنه يرى أن التجارب التي جمعت النظرية والتجربة على نحو نموذجي لا نظير لها عند اليونان، ومن أمثلتها حساب البيروني للأوزان النوعية، ودراسات ابن الهيثم في الظلال، وعمل كمال الدين في مرور الضوء عبر الكرة البلورية.
ويمضي فيدمان إلى أن روجر بيكون، حين نادى بأن التجربة أساس البحث في العلوم الطبيعية، احتذى بالسابقين العرب من غير أن يبلغهم، فهو لم ينشئ المنهج بل عرضه عرضًا منظمًا؛ وكذلك لا يُعدّ فرانسيس بيكون (1561–1626) مؤسس المنهج التجريبي، وإن أراد الإنجليز أن ينسبوا هذه الفضيلة إلى مواطنيهما.

الجغرافيا ورسم الخرائط
يولي المتحف عناية بالدراسات الجغرافية في العالم الإسلامي. فهذه الدراسات، خلافًا لدراسات العصور القديمة، اتسعت لتشمل الأندلس وشمال إفريقيا وجنوب أوروبا وبرّ آسيا، إلى جانب المحيط الهندي والبحار المحيطة به.
ويرى المتحف أن هذا الاتساع ثمرة تطوير المسلمين لوسائل النقل البحري ولفن رسم الخرائط المرتبط بها، حتى صاروا قادرين على الإبحار في أعالي البحار. ومع اغتناء المعرفة الجغرافية صار فهم أشكال سطح الأرض وتفسيرها، وتحديد مواقع الأقاليم والمدن، والنقل، والغطاء النباتي وتنوع الكائنات الحية، ميادين للبحث العلمي، تُدرس في صلة وثيقة بعلم المساحة وقياس الأرض.

زيارة المتحف اليوم
يقع المتحف داخل حديقة كلخانة، في مبنى الإسطبلات السلطانية، ويدخله الزائر من الحديقة. ومعروضاته أدوات مجسّمة يمكن تأمل أجزائها وفهم طريقة عملها، موزعة على اثني عشر قسمًا تغطي الفلك والطب والكيمياء والجغرافيا وغيرها.
وأفضل طريقة لزيارته أن يتذكر الزائر طبيعة معروضاته: نماذج حديثة مصنوعة في فرانكفورت على وصف الكتب القديمة، تحكي كيف تصوّر العلماء المسلمون أدواتهم وآلاتهم، وتفتح الباب لقراءة ما كتبوه في الفلك والطب والهندسة والجغرافيا.

بطاقة المكان
- الاسم: متحف إسطنبول لتاريخ العلوم والتكنولوجيا في الإسلام İstanbul İslam Bilim ve Teknoloji Tarihi Müzesi
- النوع: متحف علمي تاريخي
- البناء: افتُتح في 25 أيار 2008 في مبنى الإسطبلات السلطانية
- الباني والمعمار: أعدّ مجموعته الأستاذ فؤاد سزكين، وصُنعت نماذجه في معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية بجامعة فرانكفورت
- المكان: حديقة كلخانة
- اليوم: متحف يعرض نماذج لأدوات علمية وتقنية من القرن التاسع إلى القرن السادس عشر في اثني عشر قسمًا

التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.