متحف ثاقب صبنجي: قصر الحصان في إميرغان وخزانة الخط العثماني

متحف ثاقب صبنجي متحف فني خاص تابع لجامعة صبنجي، في «القصر ذي الحصان» بحيّ إميرغان في منطقة صارير على الشاطئ الأوروبي للبوسفور، وفي رواق حديث ملاصق له. افتُتح في حزيران 2002، ويضم مجموعة الخط العثماني وفنون الكتاب ولوحات من العهدين العثماني والجمهوري، واستضاف معارض كبرى لبيكاسو ورودان ورمبرانت وغيرهم.
على شاطئ البوسفور في إميرغان قصرٌ تنقّل بين الباشوات والخديويين وملك الجبل الأسود وأسرة صبنجي، قبل أن يصير متحفًا للخط العثماني ومعارض بيكاسو ورودان.
متحف في قصر على البوسفور
متحف ثاقب صبنجي Sakıp Sabancı Müzesi، واسمه الكامل متحف ثاقب صبنجي التابع لجامعة صبنجي، متحف خاص للفنون الجميلة في حيّ إميرغان Emirgan بمنطقة صارير، على الشاطئ الأوروبي للبوسفور. يشغل قصرًا عُرف طويلًا باسم «القصر ذي الحصان» Atlı Köşk، كان مسكنًا لأسرة صبنجي، ورواقًا حديثًا ملاصقًا له.
خُصص المتحف لفن الخط والوثائق الدينية والرسمية ولوحات العهد العثماني، وقد أسسه رجل الأعمال ثاقب صبنجي وافتُتح في حزيران 2002. وإلى جانب مجموعاته الدائمة يستضيف معارض مؤقتة تركية وأجنبية، وينظم فعاليات ثقافية في عطلات نهاية الأسبوع، واشتهر في العالم بمعارضه لبابلو بيكاسو وأوغست رودان.
على الخريطة
افتح الموقع على خريطة أكبر — الإحداثيات: 41.09912, 29.0537. الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.
قصر الباشوات والخديويين وملك الجبل الأسود
كان في موضع القصر في القرن التاسع عشر قصر آخر على الماء، تعاقبت على ملكيته من 1848 إلى 1884 أسر من كبار الباشوات ومن الخديويين حكام مصر، وعُرف بقصر مصطفى باشا. ففي 1884 اشترته الخزينة العثمانية بأمر السلطان عبد الحميد الثاني وأهدته إلى نيقولا الأول أمير الجبل الأسود، الذي صار ملكًا سنة 1910.
صار القصر في السنوات الثلاثين التالية مقرًّا ملكيًّا وسفارة للجبل الأسود، ينزل فيه الأمير في زياراته إسطنبول. وفي سنة 1913 استعادته الحكومة العثمانية، فصار مسكنًا لـبهية سلطان حفيدة السلطان محمد الخامس رشاد.

قصر دي ناري، 1927
بعد قيام الجمهورية التركية اشترى الأمير محمد علي حسن، حفيد الخديوي إسماعيل باشا، القصر المتداعي سنة 1923 وهدمه، وكلّف المعماري الإيطالي إدوار دي ناري Edouard De Nari ببناء القصر الحالي، فاكتمل سنة 1927. غير أن الأمير انفصل في تلك المدة عن زوجته عائشة عزت هانم ورحل إلى مصر بلا عودة، ولم يسكن القصر قط.
بقي القصر سنوات طويلة بلا ساكن، ثم استعمله بعض أفراد الأسرة الخديوية مسكنًا صيفيًّا، واتخذته الأخت الكبرى للأمير المصري بيتًا لها سنة 1944. وفي سنة 1945 آل بالإرث إلى ابني محمد علي حسن، الأميرين محمد عز الدين حسن وإسماعيل عز الدين حسن.

أسرة صبنجي والحصان البرونزي
في 17 أيلول 1951 اشترى حاجي عمر صبنجي، والد ثاقب صبنجي ومؤسس مجموعة صبنجي القابضة، القصر من الأسرة الخديوية مع بعض ما فيه من نفائس وأثاث، ليقضي فيه مع أسرته أشهر الصيف.
ووضع عند بوابة الدخول تمثالًا برونزيًّا لحصان اشتراه في مزاد، صممه النحات الفرنسي لويس جوزيف دوما في باريس سنة 1864. وكان التمثال في حديقة «القصر الرخامي» في حيّ مودا، العائد لرجل الدولة العثماني محمود مختار باشا، واشتُري في مزاد أقيم هناك سنة 1952. ومنذ ذلك الحين عُرف القصر بين الناس بـ«القصر ذي الحصان».
وفي الحديقة تمثال حصان ثانٍ عند مدخل المتحف يطل على الشارع، وهو نسخة من أحد خيول «الكوادريغا» الأربعة التي أخذها الصليبيون في الحملة الصليبية الرابعة (1204) من ميدان السلطان أحمد ونصبوها أمام كنيسة سان ماركو في البندقية. وقد رأى حاجي عمر صبنجي التمثال سنة 1957 في بيت رجل أعمال في إيطاليا فأُخذ قالبه وصُبّت نسخة مطابقة.
عاشت الأسرة في القصر حتى وفاته سنة 1966، ثم سكنه ثاقب صبنجي وأسرته من 1969 إلى 1999. واستُقبل فيه رجال دولة منهم الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، ورئيسا الوزراء الفرنسيان ريمون بار وكوف دو مورفيل، ورئيس وزراء سنغافورة لي كوان يو، والأمير الياباني ميكاسا.

من بيت إلى متحف
كوّن ثاقب صبنجي مجموعته من المخطوطات والخطوط العثمانية وهو يسكن القصر. وقد بدأها في أسفاره التجارية بشراء لوحة خط من عمل السلطان محمود الثاني، ثم اغتنت في ثمانينيات القرن العشرين بمجموعات خاصة اشتراها. وبتشجيع تاجر التحف رافي برتقال أخذ يجمع أيضًا اللوحات الزيتية من أواخر العهد العثماني والعهد الجمهوري.
في سنة 1998 عُرضت المجموعة في متحف المتروبوليتان في نيويورك بعنوان «حروف من ذهب: الخط العثماني من مجموعة ثاقب صبنجي»، ثم انتقل المعرض إلى متحف اللوفر في باريس، ومتحف مقاطعة لوس أنجلوس للفنون، ومتحف آرثر إم. ساكلر في جامعة هارفارد، و«دويتشه غوغنهايم» في برلين، ولقي اهتمامًا كبيرًا قوّى فكرة إنشاء متحف.
وفي العام نفسه خصصت أسرة صبنجي القصر لجامعة صبنجي 49 سنة، بكل ما فيه من أثاث عتيق ومجموعات فنية، ليُحوَّل متحفًا. وفي أثناء إعداده أُنشئت تحت القصر أروقة مساحتها 1,500 متر مربع عُرضت فيها مجموعة اللوحات، وافتُتح المتحف سنة 2002، ثم وُسعت مساحات العرض سنة 2005.

الخط وفنون الكتاب
تُعرض مجموعة فنون الكتاب والخط في قاعات الطابق العلوي من القصر، وتضم نحو 400 قطعة تقدم صورة شاملة للخط العثماني على مدى 500 عام: مصاحف ومخطوطات أدعية من القرن الرابع عشر إلى القرن العشرين، وقطعًا ومرقعات ولوحات خطية، وفرمانات ووثائق رسمية تزينها طغراوات السلاطين وبعضها مذهّب، ومراسيم وأختامًا سلطانية ودواوين شعر، والأدوات التي استعملها الخطاطون.
ومن أنفس ما فيها مصحف يعكس أسلوب المذهّب الشهير في البلاط قره ممي من عهد السلطان سليمان القانوني (1520–1566)، والمصحف الوحيد الذي خطّه الشهزاده قورقود ابن السلطان بايزيد الثاني (1481–1512)، ومصحف كتبه الخطاط الشهير الحافظ عثمان سنة 1682. ومن كبار الخطاطين الذين تُعرض أعمالهم الشيخ حمد الله. والعمل الرقمي الوحيد في المجموعة فيديو «دراماتورجيا بلاد الرافدين: الماء» (2009) للفنان كوتلوغ آتامان.

اللوحات والأثاث والحجارة
بدأ ثاقب صبنجي في سبعينيات القرن العشرين يجمع اللوحات التركية، فدخلت المجموعة أولًا أعمال شكر أحمد باشا وعثمان حمدي بك وسليمان سيد وعبد المجيد أفندي وإبراهيم جالي وحكمت أونات وحسين عوني ليفيج، ثم اتسعت بأعمال رسامين أجانب مشهورين عاشوا في الدولة العثمانية، مستقلين أو رسامين للبلاط، كقسطنطين قبوداغلي وفاوستو زونارو وإيفان أيفازوفسكي، وبأعمال رسامي العهد الجمهوري المبكر. ويُعرض منها أكثر من 320 لوحة مختارة، منها أعمال خليل باشا ونظمي ضيا غوران وفكرت معلّا.
أما مجموعة الأثاث والفنون الزخرفية من القرنين الثامن عشر والتاسع عشر فبدأتها أسرة الأمير محمد علي حسن ووسعتها أسرة صبنجي، وتُعرض في ثلاث غرف في الطابق الأرضي تُسمّى «غرف الأسرة». وكان حاجي عمر صبنجي قد بدأ منذ 1940 يجمع التماثيل الصغيرة والمشغولات المعدنية والخزف الصيني والتحف والأثاث، ثم وسّع ابنه المجموعة منذ 1970. وفيها خزف صيني من القرنين الثامن عشر والتاسع عشر من طرازي «الأسرة السوداء» و«الأسرة الخضراء»، ومجموعة لافتة من الخزف الفرنسي من القرن التاسع عشر فيها كثير من مزهريات سيفر، وخزف ألماني من برلين وفيينا.
وتُعرض في المتحف مقتنيات تذكّر بثاقب صبنجي، من صور مع شخصيات ورجال دولة وأوسمة وميداليات وأغراض شخصية. وفي الحديقة مجموعة الآثار: 22 قطعة حجرية أكثرها تيجان أعمدة رخامية من أواخر العصر القديم.

المعارض الكبرى
كان «بيكاسو في إسطنبول» (24 تشرين الثاني 2005 – 26 آذار 2006) أول معرض يضم 135 قطعة لبيكاسو لم تُعرض من قبل، منها 20 لوحة اختارها حفيده برنار رويث بيكاسو من مجموعة الأسرة الخاصة، وقطع من متاحف بيكاسو في برشلونة ومالقة وباريس، وزاره أكثر من 250,000 شخص. ثم جاء «رودان في إسطنبول» (13 حزيران – 3 أيلول 2006) بـ203 قطع من متحف رودان في باريس، منها «المفكر» و«القبلة» و«مواطنو كاليه»، وسُمح فيه للمكفوفين بلمس 14 تمثالًا عليها بطاقات بطريقة برايل، وحلّ «نصب فيكتور هوغو» مؤقتًا محل الحصان البرونزي في الحديقة.
وتتابعت المعارض: «جنكيز خان وورثته: الإمبراطورية المغولية الكبرى» (7 كانون الأول 2006 – 8 نيسان 2007) بـ600 قطعة في الذكرى الثمانمئة لقيام الإمبراطورية المغولية، و«إسطنبول وأصفهان ودلهي: ثلاث عواصم للفن الإسلامي» بنحو 220 قطعة من قسم الفنون الإسلامية في متحف اللوفر (2008)، و«سلفادور دالي: سريالي في إسطنبول» (2008–2009)، و«من بيزنطة إلى إسطنبول: 8000 عام لعاصمة» بأكثر من 500 قطعة منها مكتشفات حفريات يني قابي، احتفاءً باختيار إسطنبول عاصمة أوروبية للثقافة سنة 2010، و«كنوز متحف الآغا خان» (2010–2011).
ومن معارضه أيضًا «رمبرانت ومعاصروه: العصر الذهبي للفن الهولندي» (2012) في الذكرى الأربعمئة للعلاقات الدبلوماسية التركية الهولندية، وفيه لوحة «رسالة الحب» ليوهانس فيرمير، و«حديقة مونيه» (2012–2013)، و«أنيش كابور في إسطنبول» (2013–2014)، و«جار بعيد وذكريات قريبة» في الذكرى الستمئة للعلاقات التركية البولندية (2014) بـ348 قطعة، و«خوان ميرو: نساء، طيور، نجوم» (2014–2015) بـ125 عملًا. واستضاف كذلك أعمال جوزيف بويس وآي ويوي ومارينا أبراموفيتش وغيورغ بازيليتس وديفيد هوكني. وخرجت مجموعة الخط إلى مدريد وإشبيلية سنة 2008 وإلى البحرين سنة 2014.

الأرشيف الرقمي والمتحف اليوم
بين 2011 و2013 رُقمنت مجموعات المتحف، وأُطلقت منصة «ديجيتال إس إس إم» سنة 2013 في الذكرى العاشرة للمتحف، بأكثر من 77,000 صورة عالية الدقة، فكانت أول منصة رقمية في تركيا تشمل المجموعة الدائمة كاملة لمتحف. وتضم مجموعة فنون الكتاب والخط صفحةً صفحة، ومجموعة اللوحات، وأرشيف عابدين دينو، وأرشيف إميرغان، وهي مفتوحة للجميع بلا تسجيل ولا رسوم.
تولى إدارة المتحف أمين ماهر بالجي أوغلو (2002–2003)، ثم نازان أولتشر من 2003 إلى 2025، ثم آهو أنتمن منذ 2025. ونال المتحف سنة 2009 الجائزة الكبرى للثقافة والفنون من رئاسة الجمهورية، ونالت مديرته في العام نفسه جائزة إسطنبول للسياحة. ومنذ 2005 يضم المتحف فرعًا لمطعم «تشانغا» التركي باسم «موزيده تشانغا»، نال سنة 2007 جائزة مجلة «وول بيبر» لأفضل مطعم من حيث التصميم.
بطاقة المكان
- الاسم: متحف ثاقب صبنجي التابع لجامعة صبنجي Sabancı Üniversitesi Sakıp Sabancı Müzesi
- النوع: متحف فني خاص
- البناء: القصر اكتمل سنة 1927؛ المتحف افتُتح في حزيران 2002
- الباني والمعمار: القصر للأمير محمد علي حسن بتصميم المعماري إدوار دي ناري؛ المتحف أسسه ثاقب صبنجي
- المكان: حيّ إميرغان، منطقة صارير
- اليوم: متحف فني تديره جامعة صبنجي

التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.