السياحة في اسطنبول

حديقة أميرجان: غابة السرو وقصور الخديوي إسماعيل ومهرجان الخزامى على البوسفور

حديقة أميرجان: غابة السرو وقصور الخديوي إسماعيل ومهرجان الخزامى على البوسفور

حديقة أميرجان حديقة حضرية تاريخية في حي أميرجان بمنطقة صارير على الشاطئ الأوروبي من البوسفور، مساحتها نحو 47 هكتارًا، وهي من أكبر الحدائق العامة في إسطنبول. حملت اسمها من القائد الصفوي أمير كونه خان في القرن السابع عشر، وبنى فيها الخديوي إسماعيل ثلاثة أجنحة خشبية لا تزال قائمة، وفُتحت للناس في الأربعينيات، ويُقام فيها كل نيسان منذ 2005 مهرجان دولي للخزامى.

على سفح يطل على البوسفور تمتد حديقة تنقّلت بين قائد صفوي وخديوي منفي وتاجر سلاح، قبل أن تصير حديقة لأهل إسطنبول ومسرحًا لمهرجان الخزامى كل نيسان.

غابة على سفح البوسفور

حديقة أميرجان Emirgan Korusu، وتُسمّى أحيانًا Emirgan Parkı، حديقة حضرية تاريخية في حي أميرجان بمنطقة صارير في إسطنبول، على الشاطئ الأوروبي من البوسفور. وهي من أكبر الحدائق العامة في المدينة.

تمتد الحديقة على نحو 47 هكتارًا (470,000 متر مربع) فوق التلال والسفوح المطلة على المضيق، ويحيط بها سور عالٍ. وهي اليوم ملك بلدية إسطنبول الكبرى وتحت إدارتها.

على الخريطة

افتح الموقع على خريطة أكبر — الإحداثيات: 41.10833, 29.0525. الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.

من «غابة السرو» إلى بستان فريدون بك

في العهد البيزنطي كانت المنطقة التي تمتد عليها الحديقة اليوم مغطاة كلها بأشجار السرو، وكانت تُعرف باسم «كيباراديس» Kyparades، أي «غابة السرو».

وفي العهد العثماني، في منتصف القرن السادس عشر، مُنحت هذه الأرض غير المأهولة لـالنشانجي فريدون بك Nişancı Feridun Bey، وهو من كبار رجال الدولة العثمانية. فصارت تُعرف باسم «بستان فريدون بك» أو «حدائق فريدون».

أحواض الخزامى الملوّنة على العشب في حديقة أميرجان خلال مهرجان الخزامى، نيسان 2018
أحواض الخزامى الملوّنة على العشب في حديقة أميرجان خلال مهرجان الخزامى، نيسان 2018Husain007 · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

أمير كونه خان: أصل الاسم

في القرن السابع عشر أهدى السلطان مراد الرابع (حكم 1623–1640) هذه الأرض لـأمير كونه خان، القائد الفارسي الصفوي الذي سلّم قلعته المحاصرة من غير مقاومة، ثم تبع السلطان إلى القسطنطينية. ويُعرف أيضًا باسم «أمير كونه أوغلو يوسف باشا».

ومنذ ذلك الحين تغيّر اسم «بستان فريدون بك» إلى «أمير كونه» Emirgûne، ثم تحرّف الاسم مع الزمن إلى «أميرجان» Emirgan، وهو الاسم الذي يحمله الحي والحديقة إلى اليوم.

البحيرة والشلال في حديقة أميرجان والجناح الأصفر على السفح خلفهما، نيسان 2014
البحيرة والشلال في حديقة أميرجان والجناح الأصفر على السفح خلفهما، نيسان 2014Antonio Cristofaro · CC BY 3.0 · ويكيميديا كومنز

منفى الخديوي إسماعيل

تبدّل ملّاك الأرض مرات كثيرة على مرّ القرون. وفي القرن التاسع عشر منحها السلطان عبد العزيز للخديوي إسماعيل باشا، خديوي مصر والسودان (حكم 1863–1879)، فكانت في ملكه بحلول أواخر الستينيات من ذلك القرن. وكانت مصر شبه مستقلة منذ 1805، لكنها بقيت من الناحية القانونية ولاية تابعة للدولة العثمانية، وكانت الأسرة الخديوية قد صاهرت الأسرة السلطانية العثمانية.

وبعد عزل إسماعيل عن الخديوية وانتقال عرش مصر والسودان إلى ابنه توفيق باشا، أقام إسماعيل في المنفى أولًا في نابولي، ثم انتقل نهائيًا إلى أميرجان، فعاش فيها منفيًا حتى وفاته.

وكانت الحديقة يومئذ الفناء الخلفي ليالي خشبي كبير، أي قصر على الماء، أمر إسماعيل ببنائه على شاطئ البوسفور. وبنى في أرض الحديقة ثلاثة أجنحة خشبية بين 1871 و1878، لا تزال قائمة إلى اليوم.

الجناح الأصفر في حديقة أميرجان بين الأشجار فوق البركة، تشرين الأول 2025
الجناح الأصفر في حديقة أميرجان بين الأشجار فوق البركة، تشرين الأول 2025Eticangaaa · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

من تاجر السلاح إلى المدينة

في الثلاثينيات من القرن العشرين باع ورثة الخديوي المعزول الأرض لـثروت لطفي توزان، تاجر السلاح التركي الثري.

وفي الأربعينيات انتقلت أرض الحديقة، ومعها الأجنحة الثلاثة، إلى مدينة إسطنبول في عهد الوالي ورئيس البلدية لطفي قيردار (1938–1949). فقد وهبها توزان للمدينة، ونُظّمت حديقةً عامة، وفُتحت للناس سنة 1943.

ممر في حديقة أميرجان تحفّه أحواض الخزامى والزهور الزرقاء، نيسان 2022
ممر في حديقة أميرجان تحفّه أحواض الخزامى والزهور الزرقاء، نيسان 2022Ekolojist · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

الجناح الأصفر: نزل صيد الخديوي

الجناح الأصفر Sarı Köşk قصر خشبي كبير على هيئة الشاليه، بناه الخديوي إسماعيل باشا بين 1871 و1878 نزلًا للصيد ودارًا للضيوف. ويقوم في وسط الحديقة مطلًا على البوسفور.

وهو من طابقين، بشرفة وسطح وقبو، على مساحة 400 متر مربع. في طابقه السفلي أربع غرف وبهو ومطبخ، وفي العلوي ثلاث غرف وصالة. ويعكس تخطيطه عمارة البيت العثماني التقليدي، حيث تحيط غرف المعيشة بصالة وسطى.

وزخارف السقوف والجدران من عمل معمار البلاط سركيس باليان. فالسقوف مزدانة برسوم أزهار بالألوان الزيتية، والواجهات بنقوش بارزة لافتة، والأبواب والنوافذ العالية والزخارف الداخلية الغنية بالألوان الزاهية تعكس بهاء ذلك العصر. وإلى الشمال الشرقي منه، بجانبه، بركة ماء.

وظل الجناح منذ البداية لاستعمال أصحابه وحدهم، حتى رُمّم في أربعة أشهر في مطلع الثمانينيات، وأُثّث بالتحف، وفُتح للناس مقهى. وتديره منذ 1997 شركة «بلتور» Beltur السياحية التابعة لبلدية إسطنبول الكبرى.

الشلال في حديقة أميرجان ينحدر بين الصخور إلى البركة، آب 2019
الشلال في حديقة أميرجان ينحدر بين الصخور إلى البركة، آب 2019Adil Amiraslanov · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

الجناحان الوردي والأبيض

الجناح الوردي Pembe Köşk ثاني الأجنحة التي بناها الخديوي إسماعيل، وهو بيت عثماني نموذجي من طابقين، سُمّي بلون واجهته الأصلي، وردي زهرة إبرة الراعي، وتشهد زخارفه الدقيقة على بهاء تاريخه. ويُستعمل مقهى في عطلات نهاية الأسبوع، وتُقام فيه المؤتمرات وحفلات الأعراس.

أما الجناح الأبيض Beyaz Köşk فثالث الأجنحة، ويقع على بعد 150 مترًا فقط من الجناح الأصفر. وهو بناء خشبي من طابقين يحمل سمات الطراز الكلاسيكي الجديد، ويُستعمل نهارًا مقهى، ومساءً مطعمًا للمطبخ العثماني التركي.

وقد رمّم نادي السياحة والسيارات التركي الأجنحة الثلاثة بين 1979 و1983، في عهد مديره العام جليك غولرسوي، وفتحها للناس مقاهي ومطاعم.

جزيرة صغيرة مزروعة بالزهور في بحيرة حديقة أميرجان، والشلال خلفها، نيسان 2014
جزيرة صغيرة مزروعة بالزهور في بحيرة حديقة أميرجان، والشلال خلفها، نيسان 2014Antonio Cristofaro · CC BY 3.0 · ويكيميديا كومنز

أكثر من 120 نوعًا من النبات

في الحديقة بركتان للزينة، ونباتات من أكثر من 120 نوعًا. ومن أبرز أشجارها النادرة: الصنوبر الثمري، والصنوبر التركي، وصنوبر حلب، والصنوبر الأزرق، والصنوبر الأبيض الشرقي، والصنوبر البحري، والأرز الياباني، والتنوب النرويجي، والتنوب الأزرق، وأرز الأطلس، وأرز لبنان، وأرز الهيمالايا، والزان، والدردار، وشجرة الصابون، والصفصاف البابلي، والبلوط المجري، والتنوب الأبيض الكولورادي، وشجرة الجنكة، وأرز البخور الكاليفورني، والسيكويا الساحلية، وشجرة الكافور.

وتجعل ممرات الجري الكثيرة وطاولات النزهة من حديقة أميرجان متنزهًا محبوبًا لدى أهل المدينة، ولا سيما في عطلات نهاية الأسبوع والأعياد.

زهور الخزامى الحمراء والصفراء والوردية في حديقة أميرجان، نيسان 2022
زهور الخزامى الحمراء والصفراء والوردية في حديقة أميرجان، نيسان 2022Samaramco · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

مهرجان الخزامى

ترتبط حديقة أميرجان ارتباطًا وثيقًا بزهرة الخزامى (التوليب)، الزهرة التقليدية التي أعطت اسمها لحقبة من تاريخ الدولة العثمانية هي عهد الخزامى (1718–1730).

وفي الستينيات أُنشئت في الحديقة حديقة خاصة لإحياء تقليد المدينة في زراعة الخزامى. ومنذ سنة 2005 يُقام فيها في شهر نيسان من كل عام مهرجان دولي للخزامى Lale Festivali، تتحول فيه الحديقة إلى بستان من الألوان، وتصحبه فعاليات وحفلات موسيقية ومعارض.

بطاقة المكان

  • الاسم: حديقة أميرجان Emirgan Korusu
  • النوع: حديقة عامة تاريخية وغابة حضرية
  • البناء: أرض عثمانية منذ القرن السادس عشر؛ الأجنحة بين 1871 و1878؛ فُتحت حديقةً عامة سنة 1943
  • الباني والمعمار: الأجنحة الثلاثة للخديوي إسماعيل باشا، وزخارف الجناح الأصفر لمعمار البلاط سركيس باليان؛ حُوّلت إلى حديقة في عهد لطفي قيردار
  • الطراز: أجنحة خشبية على طراز البيت العثماني، والجناح الأبيض على الطراز الكلاسيكي الجديد
  • المكان: حي أميرجان، منطقة صارير، الشاطئ الأوروبي من البوسفور
  • اليوم: حديقة عامة تملكها بلدية إسطنبول الكبرى وتديرها، وأجنحتها مقاهٍ ومطاعم
  • التراث والترميم: رُمّمت الأجنحة الثلاثة بين 1979 و1983 على يد نادي السياحة والسيارات التركي

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo