السياحة في اسطنبول

كنيسة خورا وجامع كاريه: فسيفساء النهضة البيزنطية الأخيرة

كنيسة خورا وجامع كاريه: فسيفساء النهضة البيزنطية الأخيرة

كنيسة خورا، وهي اليوم جامع كاريه، كنيسة بيزنطية في حيّ أدرنة قابي من منطقة الفاتح، تعود أصولها إلى دير من القرن الرابع، ويعود معظم بنائها الحالي إلى سنوات 1077–1081، وزُيّنت بين نحو 1310 و1317 بفسيفساء ورسوم جدارية أمر بها ثيودوروس ميتوخيتيس. صارت جامعًا في أوائل القرن السادس عشر، ثم متحفًا سنة 1945، ثم عادت جامعًا بقرار سنة 2020، وفُتحت للعبادة في 6 أيار 2024.

قرب الأسوار البرية في أدرنة قابي بناء صغير من الآجرّ عاش كنيسةً ثم جامعًا ثم متحفًا ثم جامعًا من جديد، وحفظ في داخله أتمّ ما بقي في العالم من فسيفساء القرن الرابع عشر البيزنطية ورسومه الجدارية.

بناء قرب الأسوار في أدرنة قابي

كنيسة خورا، أو جامع كاريه Kariye Camii، كنيسة بيزنطية حُوّلت إلى جامع مرّتين، تقع في حيّ أدرنة قابي Edirnekapı في الجزء الغربي من منطقة الفاتح في إسطنبول، على نحو مئة متر من أسوار ثيودوسيوس التي ما زالت قائمة. وكانت في العصر البيزنطي قلب مجمّع كبير هو دير خورا، وقد اندثرت مباني الدير التي كانت تحيط بها ولم يبقَ إلا الكنيسة.

وتقوم الكنيسة على منحدر ينزل نحو الشمال، فوق طبقات رسوبية وردميات تراكمت بفعل الإنسان، وهي متّجهة من الشرق إلى الغرب مثل الكنائس البيزنطية المعتادة في المدينة. وهي من الخارج بناء بسيط الهيئة من الآجرّ، أمّا من الداخل فمن أغنى الكنائس زخرفة، وقد اشتهرت في العالم بفسيفسائها ورسومها الجدارية من أواخر العصر البيزنطي.

على الخريطة

افتح الموقع على خريطة أكبر — الإحداثيات: 41.03122, 28.93903. الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.

الاسم: المخلّص المقدّس في الريف

كان الدير الأول الذي ضمّ الكنيسة في القرن الرابع خارج أسوار القسطنطينية، ولذلك كان اسمها الكامل باليونانية «كنيسة المخلّص المقدّس في الريف»، أو بعبارة أقرب «كنيسة الفادي المقدّس في الحقول». والكلمة الأخيرة من الاسم، «خورا»، ومعناها الريف أو ما هو خارج المدينة، صارت الاسم المختصر للكنيسة.

ويبدو أنّ الاسم حمل معنى رمزيًّا أيضًا، إذ تصف الفسيفساء في الرواق المسيحَ بأنّه «أرض الأحياء» (خورا تون زونتون)، وتصف مريم العذراء بأنّها «حاوية ما لا يُحوى» (خورا تو أخوريتو). ومن «خورا» اشتُقّ الاسم التركي «كاريه».

قبّة مضلّعة مزيّنة بالفسيفساء في كنيسة خورا، تتوسّطها صورة وحولها صفوف من الشخصيات بين النوافذ، أيار 2026
قبّة مضلّعة مزيّنة بالفسيفساء في كنيسة خورا، تتوسّطها صورة وحولها صفوف من الشخصيات بين النوافذ، أيار 2026Yuxelylmz · CC BY 4.0 · ويكيميديا كومنز

من القرن الرابع إلى أسرة كومنينوس

بُنيت كنيسة خورا أوّل مرّة في أوائل القرن الرابع جزءًا من مجمّع دير يقع خارج الأسوار التي أقامها قسطنطين الكبير، جنوب القرن الذهبي. فلمّا بنى أنثيميوس، الحاكم البريتوري في عهد ثيودوسيوس الثاني، أسوار ثيودوسيوس المنيعة في سنتي 413–414، صارت الكنيسة داخل تحصينات المدينة، لكنّها احتفظت باسم «خورا».

وظهر الدير في المصادر المكتوبة أوّل مرّة في القرن الثامن حين دُفن فيه البطريرك جرمانوس الأول. وأصابه الخراب في سنوات «حرب الأيقونات» ورُمّم مرّات، ثم وُسّعت الكنيسة وأُضيفت إليها ثلاث مصلّيات جديدة في حملة بناء كبيرة قام بها ميخائيل سينكيلوس الذي عُيّن رئيسًا للدير بعد مجمع سنة 843 الذي أعاد إباحة تكريم الأيقونات.

وفي القرن الحادي عشر، حين فضّلت أسرة كومنينوس قصر بلاخيرنا القريب، وهو قصر تكفور في أدرنة قابي، على القصر الكبير، ازدادت أهمية الدير المجاور. ويعود معظم البناء الحالي إلى سنوات 1077–1081، حين أعادت ماريا دوكاينا، حماة الإمبراطور ألكسيوس الأول كومنينوس، بناء الكنيسة على مخطّط الصليب المدرج في مربّع، وهو طراز شائع في ذلك العصر. وبعد ترميمها اعتزل البطريرك كوزماس الأول ودُفن في هذا الدير عند وفاته.

وفي أوائل القرن الثاني عشر انهار جزء من الكنيسة، ربما بسبب زلزال، فأعاد بناءها إسحاق كومنينوس، الابن الثالث لألكسيوس الأول، نحو سنة 1120.

قبّة المسيح «البانتوكراتور» في الرواق الداخلي تحيط به صفوف من الشخصيات بالفسيفساء المذهّبة، تشرين الأول 2014
قبّة المسيح «البانتوكراتور» في الرواق الداخلي تحيط به صفوف من الشخصيات بالفسيفساء المذهّبة، تشرين الأول 2014Chris06 · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

ثيودوروس ميتوخيتيس والنهضة الباليولوجية

أصاب الخراب الدير خلال الاحتلال اللاتيني بين سنتي 1204 و1261. وبعد أن استعاد آل باليولوغوس المدينة صار قصر بلاخيرنا مقرّ الأباطرة، فعادت للدير أهميته. وفي عهد الإمبراطور أندرونيكوس الثاني تولّى ثيودوروس ميتوخيتيس، رجل الدولة القوي وناظر الخزانة الأكبر (اللوغوثيت الأعظم)، تجديد الدير الذي كان يسكن قريبًا منه، وعيّنه الإمبراطور «مؤسّسًا» للدير، فأنفق ثروته على ترميمه.

وكان ميتوخيتيس عالمًا كبيرًا بالآداب الكلاسيكية إلى جانب عمله في الدولة، فوهب الدير مكتبته الخاصة. وبين نحو 1310 و1317 نُفّذت بأمره زخرفة الداخل بالفسيفساء والرسوم الجدارية، وهي أرفع ما بقي من فنّ «النهضة الباليولوجية»، ولا تُعرف أسماء الفنّانين الذين صنعوها. ثم أمر بين سنتي 1315 و1321 ببناء المصلّى الجنائزي والدعامات الخارجية والرواقين الأماميين.

وفي سنة 1328 نفاه أندرونيكوس الثالث باليولوغوس الذي انتزع العرش، ثم سُمح له بالعودة إلى المدينة بعد سنتين، فعاش آخر سنتين من عمره راهبًا في دير خورا باسم ثيوليبتوس، وتوفّي في 13 آذار 1332 ودُفن في المصلّى الجنائزي الذي أعدّه لنفسه.

فسيفساء على قبوة وحنية في كنيسة خورا تصوّر مشاهد من سيرة العذراء، حزيران 2024
فسيفساء على قبوة وحنية في كنيسة خورا تصوّر مشاهد من سيرة العذراء، حزيران 2024Rémih · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

العالم بلانوديس وأيقونة الحصار الأخير

في أواخر القرن الثالث عشر وأوائل القرن الرابع عشر سكن الديرَ العالم مكسيموس بلانوديس، الذي أعاد إحياء كتاب «الجغرافيا» لبطليموس وقدّمه للبيزنطيين، ومنهم انتقل إلى إيطاليا في عصر النهضة.

ولم يطرأ على الدير تغيير كبير بعد ترميم ميتوخيتيس حتى الفتح العثماني. وآخر حدث تذكره المصادر البيزنطية عن خورا جرى خلال الحصار الأخير للقسطنطينية سنة 1453، حين نُقلت إليها أيقونة العذراء «الهوديجيتريا»، التي كان البيزنطيون يعدّونها حامية المدينة، لتعين المدافعين على صدّ هجوم العثمانيين.

لوحة «الديسيس» الكبيرة بالفسيفساء للمسيح والعذراء في كنيسة خورا، تشرين الأول 2014
لوحة «الديسيس» الكبيرة بالفسيفساء للمسيح والعذراء في كنيسة خورا، تشرين الأول 2014Chris06 · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

جامع كاريه في العهد العثماني

لم يُصب البناء بضرر في أثناء فتح القسطنطينية (1453) على يد السلطان محمد الفاتح، وبقي كنيسة نحو خمسين عامًا بعد الفتح. ثم أمر الصدر الأعظم خادم علي باشا، في عهد السلطان بايزيد الثاني، بتحويله إلى جامع في أوائل القرن السادس عشر. وكان البناء يُعرف أوّل الأمر «جامع الكنيسة» كما هو الشأن في جوامع أخرى في المدينة حُوّلت من كنائس، ثم صار يُعرف بجامع «كاريه». وبُنيت بجواره مدرسة يُرجَّح أنّها زالت في أوائل الربع الثاني من القرن العشرين.

وكانت التعديلات المعمارية قليلة: طلاء بسيط بالكلس، ومئذنة من الآجرّ في موضع برج الأجراس في الزاوية الجنوبية الغربية، ومحراب من الرخام في الزاوية الجنوبية الشرقية، ولم يغيّر شيء من ذلك تنظيم فراغ الكنيسة. وتدلّ السجلّات العثمانية على صيانة لا على تجديد. وغُطّيت الفسيفساء والرسوم الجدارية بطبقة من الجصّ والطلاء الرقيق من غير أن يُتلف البناء، فحُفظت تحتها حتى وصلت إلى أيامنا، وإن أضرّت بها الزلازل المتكرّرة في المنطقة.

وبعد زلزال إسطنبول الكبير سنة 1766 رمّمه المعمار إسماعيل خليفة، ثم رمّمه المعمار الرومي بيلوبيدا كوبّاس سنة 1860 فنظّف بعض الفسيفساء وغطّى ما كشفه منها بأغطية خشبية وستائر. ورُمّم البناء مرّة أخرى في سنتي 1875–1876، ولمّا أصابه زلزال سنة 1894 أمر السلطان عبد الحميد الثاني بترميمه. وقد سوّت أعمال نظارة الأوقاف في القرن التاسع عشر الشكل الأصلي للسقف المقبّب، فحجبت الهيئة البيزنطية المتأخّرة للبناء.

داخل جامع كاريه بعد إعادة فتحه للعبادة، وفيه المنبر الخشبي وقد غُطّيت الفسيفساء والرسوم، تموز 2024
داخل جامع كاريه بعد إعادة فتحه للعبادة، وفيه المنبر الخشبي وقد غُطّيت الفسيفساء والرسوم، تموز 2024Canercangul · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

متحف كاريه: 1945–2020

في سنة 1945 صدر قرار عن مجلس الوزراء التركي بجعل البناء متحفًا، في سياق سعي الجمهورية التركية في سنواتها الأولى إلى تقديم المعالم البيزنطية تراثًا إنسانيًّا عامًّا. وفي سنة 1948 تبنّى العالمان الأمريكيان توماس ويتمور وبول أندروود، من المعهد البيزنطي الأمريكي ومركز دمبارتون أوكس للدراسات البيزنطية، برنامجًا لترميمه، ومنذ ذلك الحين كفّ البناء عن أن يكون جامعًا تُقام فيه الصلاة.

واستمرّت الأعمال من 1948 إلى 1958، فكُشفت الفسيفساء والرسوم الجدارية كلّها من تحت الجصّ، وفُتح البناء للجمهور سنة 1958 باسم متحف كاريه Kariye Müzesi، وصار من أكثر متاحف إسطنبول زيارة.

واجهة الكنيسة وقبّتها من الحديقة بعد ترميمها وتحويلها جامعًا من جديد، أيار 2024
واجهة الكنيسة وقبّتها من الحديقة بعد ترميمها وتحويلها جامعًا من جديد، أيار 2024Dosseman · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

العودة إلى جامع: 2019–2024

في سنة 2005 رفعت جمعية «الأوقاف الدائمة وخدمة الآثار التاريخية والبيئة» دعوى تطعن في وضع البناء متحفًا. وفي تشرين الثاني 2019 ألغى مجلس الدولة التركي، وهو أعلى محكمة إدارية في البلاد، قرار مجلس الوزراء الصادر سنة 1945، وقضى بإعادته جامعًا، مستندًا إلى أنّه وقف ديني. وفي آب 2020 نُشر في الجريدة الرسمية مرسوم رئاسي أصدره الرئيس رجب طيب أردوغان بنقل البناء إلى رئاسة الشؤون الدينية، فتغيّر وضعه إلى جامع.

وقد نددت وزارة الخارجية اليونانية ومسيحيون أرثوذكس وبروتستانت بقرار التحويل، فردّت تركيا عليهم بشدّة. وفي يوم الجمعة 30 تشرين الأول 2020 أُقيمت فيه صلاة المسلمين لأوّل مرّة منذ 72 عامًا، ثم دخل البناء في أعمال ترميم استمرّت حتى أيار 2024، وفُتح للعبادة في 6 أيار 2024.

ويقع الجامع ضمن المناطق التاريخية في إسطنبول المدرجة في قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ سنة 1985، ويخضع لحماية اتفاقية التراث العالمي لسنة 1972، وهو مسجّل أثرًا أثريًّا ومعماريًّا من الدرجة الأولى تحميه قوانين حماية الممتلكات الثقافية والطبيعية في تركيا.

طبعة ملوّنة للكنيسة حين كانت جامعًا، بقبابها ومئذنتها المقطوعة وأسطح البيوت حولها، بين 1890 و1900
طبعة ملوّنة للكنيسة حين كانت جامعًا، بقبابها ومئذنتها المقطوعة وأسطح البيوت حولها، بين 1890 و1900…trialsanderrors · CC BY 2.0 · ويكيميديا كومنز

العمارة: ستّ قباب في مساحة صغيرة

ليست الكنيسة كبيرة مقارنة بكنائس بيزنطية أخرى باقية في إسطنبول، فمساحتها 742.5 مترًا مربعًا، لكنّها فريدة بينها لأنّ زخرفتها الداخلية ما زالت باقية كلّها تقريبًا. ويتألّف البناء من ثلاثة أقسام رئيسية: الرواق الأمامي (النارثكس)، وجسم الكنيسة الرئيسي (الناووس)، والمصلّى الجانبي (الباركليسيون). وله ستّ قباب: اثنتان فوق الرواق الداخلي، وواحدة فوق المصلّى الجانبي، وثلاث فوق الجسم الرئيسي.

ويُدخل من الباب الغربي إلى الرواق الخارجي، وهو ممرّ عرضه 4 أمتار وطوله 23 مترًا، ثم إلى الرواق الداخلي الموازي له بالعرض نفسه وطول 18 مترًا، وفيه قبّتان على شكل اليقطين. ومن الباب الأوسط في الرواق الداخلي يُدخل إلى الجسم الرئيسي الذي تعلوه أكبر قباب الكنيسة بقطر 7.7 أمتار، وتحفّ بالحنية الصغيرة قبّتان أصغر فوق غرفتي الإعداد والملابس.

ومن الخارج تمنح العقود المستديرة والدعامات والكوّات وصفوف الحجر والآجرّ المتناوبة الواجهاتِ حركة وظلالًا، وتنتهي الواجهة الشرقية بحنيات بارزة، والحنية الوسطى مسنودة بدعامة على هيئة نصف عقد.

الفسيفساء: حياة المسيح وحياة العذراء

تحمل جدران الرواقين أهمّ الفسيفساء. ففي الرواق الخارجي مشاهد من طفولة المسيح وحياته: حلم يوسف والرحلة إلى بيت لحم، والإحصاء للضريبة، والميلاد، ورحلة المجوس، وسؤال الملك هيرودس، والهرب إلى مصر، ومذبحة الأطفال والأمّهات يبكين أبناءهنّ، ثم العودة إلى الناصرة ومعجزات المسيح. وفوق الباب المؤدّي إلى الرواق الداخلي لوحة نصف دائرية للمسيح «البانتوكراتور» أي الضابط الكلّ، يبارك بيمينه ويحمل بيساره إنجيلًا مرصّعًا، وتقابلها صورة العذراء والملائكة يصلّون.

وفي الرواق الداخلي صورة المسيح على العرش وأمامه ثيودوروس ميتوخيتيس يقدّم نموذج كنيسته، على الهيئة التقليدية لتصوير الواهب، وصورتا القدّيسين بطرس وبولس، ولوحة «الديسيس» الكبيرة للمسيح والعذراء وتحتهما واهبان أقدم: إسحاق كومنينوس وراهبة كُتب عليها «ميلاني، سيدة المغول»، ربما كانت ابنة الإمبراطور ميخائيل الثامن. وفي القبّتين نسب المسيح وأجداده. وتروي فسيفساء الأجنحة الثلاثة الأولى حياة العذراء ووالديها يواكيم وحنّة: رفض قرابين يواكيم، والبشارة لحنّة، ولقاء الوالدين، وميلاد العذراء، وخطواتها السبع الأولى، وتقديمها إلى الهيكل، وتسليمها إلى يوسف، والبشارة عند البئر.

أمّا في الجسم الرئيسي فلم يبقَ إلا ثلاث لوحات: «رقاد العذراء» فوق باب الدخول، وفيها المسيح يحمل طفلًا يرمز إلى روح مريم، ثم لوحة للمسيح وأخرى للعذراء والطفل كانتا تحفّان بحاجز الهيكل الذي لم يبقَ. ويقارن مؤرّخو الفنّ هذه الزخارف بما رسمه جوتو في كنيسة أرينا في مدينة بادوفا الإيطالية في الحقبة نفسها، إذ خرج الفنّانون في الموضعين عن الوجوه الجامدة إلى مشاهد فيها عاطفة وحياة يومية.

المصلّى الجنائزي ولوحة القيامة

إلى يمين الرواق الداخلي يُدخل إلى المصلّى الجانبي، وكان مصلّى جنائزيًّا لدفن الأسر وإقامة الذكرى، تعلوه ثاني أكبر قباب الكنيسة بقطر 4.5 أمتار. وهو مغطّى برسوم جدارية حُفظت كلّها تقريبًا، تدور حول الخلاص، انسجامًا مع وظيفة المكان، ومنها «الدينونة الأخيرة» على السقف، والعذراء والطفل، وجوقة الملائكة، ولوحتان لموسى. وعلى الجدران كوى مقوّسة للقبور، يُرجَّح أنّها أُعدّت لميتوخيتيس وأسرته، ترافقها صور قدّيسين محاربين يشهرون السيوف كأنّهم يحرسونها.

وأشهر ما في الكنيسة كلّها لوحة «الأناستاسيس» أي القيامة، في نصف قبّة حنية المصلّى، وهي من الأمثلة الأساسية على الفنّ البيزنطي المتأخّر في كتب تاريخ الفنّ. وفيها المسيح بثياب بيضاء ساطعة داخل هالة من النور على أرضية داكنة، وقد حطّم أبواب الجحيم، يشدّ آدم وحوّاء من قبريهما، ممسكًا بمعصميهما لا بأيديهما، وخلف آدم يوحنّا المعمدان وداود وسليمان وملوك صالحون، وتحت قدميه أبواب محطّمة وأقفال مبعثرة، وفي الأسفل صورة الموت مقيّدًا.

بطاقة المكان

  • الاسم: جامع كاريه (كنيسة خورا) Kariye Camii
  • النوع: كنيسة بيزنطية حُوّلت إلى جامع
  • البناء: أصلها دير من أوائل القرن الرابع، ومعظم البناء الحالي من 1077–1081، والزخرفة بين نحو 1310 و1317
  • الباني والمعمار: ماريا دوكاينا، ثم إسحاق كومنينوس، ثم ثيودوروس ميتوخيتيس في القرن الرابع عشر
  • الطراز: عمارة بيزنطية متأخّرة، فسيفساء ورسوم النهضة الباليولوجية
  • المكان: حيّ أدرنة قابي، منطقة الفاتح
  • اليوم: جامع تابع لرئاسة الشؤون الدينية منذ 2020، فُتح للعبادة في 6 أيار 2024
  • التراث والترميم: ضمن المناطق التاريخية في إسطنبول على قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ 1985؛ رُمّم بين 1948 و1958، ثم بين 2020 و2024

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo